إذ الظلم أفضل

إذ الظلم أفضل

إذ الظلم أفضل

 لبنان اليوم -

إذ الظلم أفضل

بقلم:سمير عطا الله

لكل اختراع بشري فوائد ومساوئ. بعض اختراعات أو آلات العلاج بدأت كأدوات حرب، أو قتال، لكن الطب استعان بها، ثم تحولت إلى وسائل عظيمة بين يديه. أفكر وأنا أكرر هذا القول المأثور في الاختراع السحري المسمى «يوتيوب». ما هذه الحافظة البديعة والمدهشة؟ شيء في حجم هاتفك، أو بالأحرى مجرد جزء منه، يضم أرشيفاً لا وجود له، من المعارف، والعلوم، والموسيقى والفنون، والآداب، والتاريخ، وكل منحى من مناحي الحياة.

أين المساوئ إذن؟

لا مساوئ هنا على الإطلاق. ولكنْ ثمة إشكالٌ بسيط يعاني منه أهل البلاد المعرضة للتقلب مثل بلاد الغرب أوطاني. فمعظم الناس في هذه الديارات يعيش من خدمة السلطة. ولذلك، يتفنن في إرضائها وإطرائها. وتبقى الأمور على حالها إلى أن ينقلب صاحب القوة وسلطان العباد. عندها تنقلب معه البلاد على أعقابها. وتستنير وتنقلب الولاءات ويحل الإنكار الكلي محل الولاء المطلق.

قبل «يوتيوب» كان أثر التحول محدوداً. مقال في صحيفة، أو كلام في مقهى. أما الآن فآهٍ، ثم آه، ثم آه. اليوم ينقل إليك «اليوتيوب» الخبيث، الرجل نفسه في موقعيه:

مدافعاً عن السيد الرئيس في لغة فصحى فصيحة مقعرة ملتزماً قواعد التشكيل كما وضعها أبو الأسود الدؤلي، نزولاً عند رغبة زياد ابن أبيه، لكيلا يشكل الأمر على الناس. أما الموقع الثاني فهو حال المتملق بعد سقوط الزعيم الأوحد.

هناك فئة من الناس تحترم نفسها فتتوقف عن الكلام وعن الظهور، وهناك الفئة الفاجرة التي تخرج إلى استقبال الحاكم الجديد بالمفردات نفسها وتشتم الحاكم السابق على جميع القنوات. هذه ليست حالة عربية، بل هي طبائع البشر في كل الأزمان والبلدان. تلقاها في «اليوتيوب» عند الروس قبل وبعد السوفيات، وعند الفرنسيين قبل وبعد الحربين، وعند الإيطاليين قبل الفاشية وبعدها. لكن ما يميز فصحاءنا عن سواهم ذلك الحرص على مخارج الحروف والتقيد المقدس بعين المضارع. في إعلان الولاء وفي التنديد به وبالموالين، تصاب اللغة في الحالتين بأعراض الغثيان. وتشق صدرها من ابتذال الدجل والقحط الفكري، وجفاف الأخلاق والمواهب. وهكذا يظهر المشار إليه ثقيل الوطء في الحالتين. وفي الذهاب والإياب. وهو يصر على أن يبدو بطلاً، لكن بوسائل مرضية سقيمة. وبسببه يحن الناس أحياناً إلى أهل السطوة والتسلط. كانت أخف ثقلاً. اللهم سامحنا!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذ الظلم أفضل إذ الظلم أفضل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 13:11 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

كيم كارداشيان تستقبل مولودها الرابع بالحشيش

GMT 02:50 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

استوحي إطلالة عصرية من النجمة أسيل عمران

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون

GMT 18:43 2014 السبت ,05 تموز / يوليو

إلى السيد لحسن الداودي…

GMT 15:17 2022 السبت ,12 آذار/ مارس

خطوات يجب اتخاذها عند تجديد غرفة المنزل

GMT 20:40 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

اتيكيت الأناقة عند النساء

GMT 07:50 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

أسعار الذهب في لبنان الثلاثاء 21 يوليو - تموز

GMT 15:50 2020 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أرامكو تنفذ صفقة الاستحواذ على 70% من سابك

GMT 23:21 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

جاكيتات مزينة بالشراشيب لأناقتك في الصباح والسهرات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon