سكوت الصَّوت الأحب

سكوت الصَّوت الأحب

سكوت الصَّوت الأحب

 لبنان اليوم -

سكوت الصَّوت الأحب

بقلم:سمير عطا الله

انتهى المشهد، وعاد الناس إلى المنازل. جاءوا وعادوا في صفوف طويلة: مروا أمامها كمثل تمثال من صمت وحزن. صاحبة أحب الأصوات تشهر سكوتها العظيم في وجه المواساة: لا كلمة. لا التفاتة. لا دمعة. لا شيء. لا مصافحة. ولا أحد ما بين الأم واللوعة.

لم يجسد أحد عبرة الحزن كما رسمتها. أبقت كل شيء وكل أحد خلف حالتها. كمثل تمثال على مدخل المدينة. يمر به القادمون، ولا يمرّ بأحد. «راحوا. مثل الحلم راحوا».

لم تكن تلك القسوة الوحيدة على صاحبة الحزن، لكنها الأقسى. تنسدل ستارة العائلة التي تزرع النوابغ والتراجيديا. متجلدة، والمعزون لا يدركون أن لا عزاء حيث لا تعزية. كم بدا عالمها الخارجي صغيراً أمام دنياها الداخلية!

فوجئت نهاد حداد بالمدى الذي كان عليه بكرها. موته، نقله من موضع الابن في عائلة من الكبار، إلى موقع الكبير الموازي. غفرت الناس شطحاته ومشاكساته في مقابل ما ترك من أعمال مذهبة.

كان زياد يتجاهلنا إذا مررنا به في الشارع؛ ولذا، لم يكن يوماً جزءاً من أي شيء. لا الأب، ولا الأم، ولا الإخوان. وكان فيه كل الرجال: الفنان، وعازف البزق، وعازف البيانو، والشاعر، والمسرحي، والإذاعي، والمشرد، والكئيب، والغاضب، ومزدري التراث العائلي.

كان ألماً من الأم فيروز. استعانت على فوضاه بالصبر، وعلى غيابه بالصمت. بدت في وداعه وكأن عمرها 900 سنة. تمثال نحيل متّشح بالسواد، يكابر على أفظع أنواع المحن.

جلست طوال يومين على كرسي صغير في زاوية صغيرة، ومعها ابنتها ريما، كما لو أنهما تنتظران عودته بعد انتهاء التعازي. والجارح أن فيروز اعتادت مذ كان يافعاً ألا يكون في البيت. فتى العبقرية والضياع. ثار ضد كل شيء حتى أهله، وفي النهاية، استسلم للمرض، ورفض العلاج. ذلك قرار آخر كان على الأم أن تقبل به. تسعون عاماً وهي تصنع للبنانيين مجداً، واللبنانيون يتقاتلون، وعبثاً غنت لهم:

«القمر بيضوي عَ الناس - والناس بيتقاتلوا...».

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكوت الصَّوت الأحب سكوت الصَّوت الأحب



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon