التوقيف

التوقيف

التوقيف

 لبنان اليوم -

التوقيف

بقلم:سمير عطا الله

للمرة الأولى في تاريخهم يرى اللبنانيون قوانينهم قيد التطبيق. ويشاهدون شخصيات من مستوى حاكم البنك المركزي السابق، ووزراء سابقين في السجن. وهناك سلسلة من مذكرات التوقيف يتوقع صدورها قريباً. وإذا استمر المسار القضائي على ما هو، فلا أحد يعرف من سيبقى خارج السجن.

كنت بين الذين اتخذوا موقفاً شديداً من أخطاء حاكم البنك المركزي التي أدّت إلى إفلاس الدولة. لكن أيضاً من الذين شددوا على تطبيق حرفية القانون. الآن الرجل مريض، وحالته الصحية سيئة، ولم يعد قادراً على المثول أمام المحقق. والمشهد مؤلم. إهانة بشرية فردية، وإهانة عامة، ومثيرة للشفقة.

هل كنا نريد رؤية الحاكم السابق في السجن؟ لا. هل نريد التهرب من الحكم؟ لا. أيهما أفضل للبنان؟ باب السجن أم باب الرأفة؟ من ناحية، هناك العدل، ومن ناحية هناك الذل.

كنت أتمنى ألف مرة لو أن الحاكم لم يخطئ، ومليون مرة لو أنه لم يفاقم أخطاءه. غير أنه ارتكب -ومعه عدد من أفراد عائلته- سلسلة من الأخطاء، بينها تدمير حياة الألوف من البشر. ومع ذلك، أليس المشهد ثقيلاً جداً على لبنان؟ الحاكم السابق مريض، ويقال في حالة حرجة. ثم أليس القانون واحداً مهما كان حجم المتهم؟

هذا هو المشهد في كل لبنان. منظومة سياسية قابلة بأكملها للاتهام، وأسماء كبرى تستحق الشفقة، لكن ليس للشفقة حساب في القانون. مسكين لبنان، ما أن قرر لمرة العمل بالقانون حتى صار القانون عبئاً.

القضاء مهنة –أو مهمة– شاقة. ليس من السهل إصدار الأحكام، خصوصاً عندما يكون البلد بأكمله في حالة ارتياب، وشبهة. وفي السنوات الأخيرة بانت بعض الظواهر في الجسم القضائي، مثل ظاهرة القاضية غادة عون التي تذهب إلى التحقيق ومعها رجال أمن الدولة يرفسون بجزمهم الطويلة أبواب نقاط التحقيق لفتحها.

أراد الرئيس الجديد جوزيف عون إعادة شيء من الهيبة والوقار للعمل القضائي. لكنه نفق بلا نهاية. والأسماء المعرضة للعقوبات هي أيضاً بلا نهاية. وأفضل ما يفعله القضاء هو الفصل في الأمور بسرعة. أما إبقاء التحقيقات مفتوحة، وأبواب التهم معلقة، فهو ظلم للقانون على أيدي أهله.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوقيف التوقيف



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon