بقع لا تزول

بقع لا تزول

بقع لا تزول

 لبنان اليوم -

بقع لا تزول

بقلم:سمير عطا الله

منذ بداية الحرب في غزة، تصدر كل يوم نشرة إخبارية حول ضحاياها. الفارق النسبي بين أرواح أهل غزة وبين عدد الرهائن الإسرائيليين لا يتغير تقريباً. كل يوم، مائة قتيل من هذا الجانب، على الأقل. والعداد يتصاعد كأنما الحديث عن مباراة في صيد الطيور، مجازر مفتوحة من هنا، وخبر عن مقتل 6 جنود احتلال من هناك. والأرجح أن الأرقام جميعها غير دقيقة، والآلات الحاسبة غير صالحة، وأن موتهم غير موتنا. ولن تصل هذه الملحمة العربية إلى نهاياتها إلا عندما تخجل من تقييم النفس البشرية. وسوف تظل حقول القتل مشرعة على طريقة بول بوت، ما دام حادث في السويداء يؤدي إلى مقتل 80 بشرياً في يوم واحد.

قبل أن يعرف الإنسان العربي مدى أهميته البشرية، سوف تظل هذه المآسي أرقاماً وفواصل وعدميات. وسوف تظل نشرة الموت الفلسطيني التي يصدرها الإسرائيليون، أوقح وأفظع ما عرفته الحروب. مواطن ليس له ما يحزن عليه، ومن يفقد، ومواطن يولد لكي يعيش ذليلاً، فقيراً، تائهاً، مشرداً، كل ما يستطيع أن يأمل به هو أن يصفق له عند موته. ليس صحيحاً أن الصراع هو مع الإسرائيلي الذي قتل 80 عربياً، بل مع العربي الذي قتل 80 عربياً. وكيف؟ ولماذا؟. 80 عربياً برصاص بعضهم بعضاً. فوق أرض واحدة، وتحت سماء واحدة ومن رحم واحد. متى يولد العربي العاقل، يولد لكي يحيا، ويتعلم، ويرسل أبناءه إلى المدارس، لا إلى الطرقات والأزقة والموت.

كل يوم يولد العربي يتيماً في غزة. ويولد الفلسطيني في مخيم. وتولد الأم الفلسطينية باكية على مولودها. وأصبحت هذه عادة عربية عامة أيضاً. لماذا يأتي العربي إلى هذا العالم إذا كان المشهد نفسه في انتظاره. ذروة الرحمة أن يموت قبل أن يرى هذا العالم المصطف في انتظاره. في عالم يحمل كفنه على كتفيه، وشهادته على صدره، ولا ملاذ، ولا أمل.

كيف ينظر إلينا هؤلاء المقبلون؟ ماذا تركنا لهم؟ ماذا فعلنا من أجلهم؟ أي بحر من المياه يستطيع أن يغسل وجوهنا؟...

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بقع لا تزول بقع لا تزول



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon