العودة إلى فاس

العودة إلى فاس

العودة إلى فاس

 لبنان اليوم -

العودة إلى فاس

بقلم:سمير عطا الله

كان غياب محمد بن عيسى كلمة سرّه الأخيرة. لم يكن أحد منا يعرف أن محبته ممتدة عبر العالم العربي، مشرقاً ومغرباً. عمّت مراثيه أوساط الكتاب والأدباء والدبلوماسيين الذين لا صفة لهم سوى أنهم من خلان تلك الشخصية السمحاء. وقد شعرت وأنا أقرأ تلك المراثي بتقصير شديد، وقد كان عليّ، على الأقل، أن أكتب غير مرة عنه، ولن يكفي ذلك لتأدية واجب أو إبداء تقدير. كنت ألبي دعوته إلى مهرجان أصيلة كل عام، وفي ذلك الملتقى، كنا جميعاً نتعرف إلى طبقة من الناس والمثقفين، يتحولون في المدينة إلى قبيلة يرعاها ويتعهدها دائماً بأرقى المشاعر.

كل مدينة في المغرب مهرجان، والمدينة التي تزورها برفقة «سي بن عيسى» يتضاعف مهرجانها، ويزداد ألواناً وألقاً. لم أتعرف برفقة سي محمد فقط إلى أصيلة، وطنجة، بل لطالما أعطاني من وقته للتمتع بالأحياء القديمة والتقاليد التاريخية في الرباط، وفاس، والدار البيضاء، وأرز إفران.

كل الرحلات مع سي محمد كانت لا تُنسى، ومن الصعب التمييز بينها على الإطلاق. وفي كثير من الأسى قللت تلبية دعوة سي محمد في الآونة الأخيرة، متذرعاً بأسباب بعضها واهم، وبعضها لا صدق له. وكان السبب الحقيقي التعب من السفر وكثرة المحطات. وعندما كلمني أخيراً ليسألني إن كنت سأحضر هذا العام، اعتذرت وقلت له: «ما رأيك أن نلتقي عندما تأتي إلى أبوظبي؟». قال: «فليكن. ولكن لذلك لن تقابل (الجماعة)». وضحكت ملء صوتي قائلاً: «أرجو أن تتولى الاعتذار عني».

و«الجماعة» كانت رئيس المخابرات في المغرب. وعندما أراد محمد أن يسهل الأمر عليّ، قال: «رئيس المخابرات عندنا من أكثر القراء تذوقاً وثقافة، وهو يحدثني عن الزاوية دائماً».

من أجمل الأحداث مع سي بن عيسى يوم دعاني مع أصدقاء له إلى القيام بجولة في مدينة فاس. في تلك الزيارة شعرت بأنني تعرفت إلى أعماق المغرب أكثر من أي مرة أخرى. ليس فقط لأن سي بن عيسى كان الدليل، بل لأن للمدينة حقاً سحراً يكشف عن نفسه، تاركاً لك تتنشق العبق التاريخي وصفاء الحياة المغربية. لكل مدينة في المغرب كاتب أوروبي يدوّن علاماتها ومرافقها وعلاقاتها بالعراقة التاريخية.

منذ أيام كشفت من هي كاتبة فاس. واستعدت معها تلك الرحلة الجميلة مع سي محمد وثقافاته ورؤيته للتاريخ وللحداثة. إنها الكاتبة الأميركية - الكوبية - الفرنسية أناييس نين التي كانت جزءاً من الحياة الأدبية في القرن الماضي. ولست أدري إن كان سي بن عيسى قد قرأ «نين» وانطباعاتها عن فاس أو لا. لكن للذين لم يقرأوا تلك القطعة الأدبية الجميلة، سوف أقدم هذا النموذج الجميل.

... إلى اللقاء.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة إلى فاس العودة إلى فاس



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon