سيد والملّا والخاتون

سيد... والملّا... والخاتون

سيد... والملّا... والخاتون

 لبنان اليوم -

سيد والملّا والخاتون

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

عندما كان سيد درويش يلحن ويغني على مسامع القاهرة ودمشق وحلب، لم يكن عصر التسجيلات قد شاع بعد؛ لذلك، كان على الأجيال اللاحقة أن تتعرف إليه من خلال الذين أحيوا تراثه، ومنهم الرحابنة، الذين جمعوا بين تلك الموسيقى البلدية الهازجة وصوت فيروز. منها تمتعت الناس بتلك الرقائق الصباحية، مثل «طلعت يا محلا نورها».

بعد كل هذا العمر مع سيد درويش، وأبي الأغنية المصرية، قررت الزميلة إنعام كجه جي أن تحدث صدمة ثقافية في معرفتنا. قالت الخاتون الموصلية في ثأر واضح لابن بلدها وبلدتها إن عدة أغانيّ نسبت إلى السيد سيد درويش، هي في الحقيقة من ألحان المُلّا عثمان الموصلي، عبقري الموشحات، الذي تعرف إليه سيد درويش في أثناء عمله في سوريا، وتأثر به، كما تأثر به عدد كبير من شعراء وموسيقيي المرحلة.

ولكن لماذا طغت شهرة «سيد» في العالم العربي ولم تبلغها شهرة «الملا» الذي أغنى التراث العراقي؟ أعتقد أن السبب الرئيسي هو مصر. من أجل أن يعم، كان على كل شيء أن يكون مصرياً في تلك الأيام. الشعر، والصحافة، والفن. لو كان أحمد شوقي من أي بلد آخر لما شيدت باسمه الإمارة. ولو ظلت أسمهان في سوريا لما غارت منها أم كلثوم. ولو صدرت «الأهرام» في بيروت لما تصدرت الصحافة العربية طوال عقود.

فيروز كانت استثناء، هي والرحبانيان. ثلاثي فريد من الشعر واللحن والصوت، أضيف إليه المسرح، وإبداع في كل شيء. وبدل أن يذهبوا إلى مصر جاء الموسيقار محمد عبد الوهاب يلحن لفيروز «سهار، بعد سهار/ ت يحرز المشوار».

لماذا ظلت الحركة الفنية العابرة للأمة ضمن إطار القاهرة وبيروت؟ الأرجح أن السبب الرئيسي هو المجتمعات المحافظة. في العراق، كانت هناك مطربة واحدة هي «عفيفة إسكندر»، وهي مسيحية. وكان لا بد من الانتظار طويلاً حتى تخرج «وردة» من الجزائر. لكن هنا أيضاً، كان سطوعها من القاهرة على أنغام بليغ حمدي.

من باريس، تأتينا الروائية إنعام كجه جي، كل أسبوع، باللطائف الثقافية، وتعثر دائماً على ما لا ينتبه إليه الزملاء، ودائماً تجعل من الشأن العراقي شأناً عربياً عاماً. كما حدث في مقالها عن «الملا عثمان»، الذي كان كردي الأب والأم. وهذا يزيد في أهميته.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيد والملّا والخاتون سيد والملّا والخاتون



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon