أيها الإخوة المواطنون

أيها الإخوة المواطنون

أيها الإخوة المواطنون

 لبنان اليوم -

أيها الإخوة المواطنون

بقلم:سمير عطا الله

قال السَّاخر الكبير سعيد تقي الدين: «عرفت في لبنان (...) يدعى الرأي العام». غاب القائل منذ عقود، وبقي القول حياً. ولم تعد هذه حالة لبنانية خالصة، بل امتدت إلى الكثير من الديار. ترتكب من حولنا أفظع الجرائم ونحن نائمون. تكتشف أكبر المقابر الجماعية، ولا تحظى بعنوان صغير في الصحف. الرأي العام يسخر ويكره كل من يحاول إيقاظه. يقول الكاتب جهاد بزي إن المقابر الجماعية في سوريا والعراق ضمت 600 ألف جثة على الأقل. المستنكرون الوحيدون كانوا صحف الغرب وجمعياته. الرأي العام العربي غير معني. ويريد أن ينجو بنفسه، ليس من الموت والسجن، بل مما هو أفظع: «تهمة الصهينة».

تبلد الرأي العام وخاف وارتعد. في «ثورة 17 تشرين» نزل إلى شوارع بيروت أرقى الناس، من أطباء، وربات بيوت، ومثقفين، وغيارى، ومخلصين، وصديقين، وعوملوا بعنف، وكذلك في العراق وليبيا. قلت مرة للجنرال ميشال عون: نرجو أن تترك لغة التجريح لسوانا. نحن مختلفون معك في الخطاب. أما السياسة فقرارك وخيارك.

كان جمال عبد الناصر يخاطب الناس ببداية ساحرة: أيها الإخوة المواطنون. ويشعرهم بأنه ينفذ أفكارهم وسياساتهم. لكن من هم؟ وأين هم المواطنون والإخوة في العالم العربي؟ مئات آلاف الجثث دفنت، وقد منعت عن أصحابها الصلاة والدموع وحزن الوداع؟

إخوة ومواطنون ومدافن جماعية خالية من الأعداء. مقابر بلا أسماء، بلا تواريخ، بلا تعاز، بلا ترحم. شاحنات تنقل الجثث في مواكب مموهة، وكأنها حجارة أو فحم أو فضلات. والرأي العام لا يرى ولا يسمع لأنه إذا فعل سوف يشعر بالذنب من تخاذله. وهو بالكاد يلتقط أنفاسه ويؤمن رغيفه.

الأفضل ترك الحقائق في سباتها العميق. الرأي العام ليس هكذا. إنه ضحية بائسة وقطيع حزين. وأكثر ما يخيفه البديهيات في بلاد الآخرين:

الحرية والكرامة الإنسانية وطمأنينة المواطن.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيها الإخوة المواطنون أيها الإخوة المواطنون



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

عائلة ليونيل ميسي تتحكم في مستقبل البرغوث مع برشلونة

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 21:23 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

العناية بالبشرة على الطريقة الكورية

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon