أعيرونا صمتكم

أعيرونا صمتكم

أعيرونا صمتكم

 لبنان اليوم -

أعيرونا صمتكم

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

بين المؤسسات التي أعلن دونالد ترمب إغلاقها تحت عنوان اللاجدوى، أو اللافائدة، إذاعة «صوت أميركا»، الأقدم في المؤسسات الإعلامية الحكومية، و«قناة الحرة»، الأكثر حداثة بينها. تم الإغلاق تقريباً دون صدى. العام الماضي أعلنت الـ«بي بي سي» إغلاق إذاعاتها الخارجية وسط أسف شديد من الأوساط السياسية والصحافية حول العالم، بعد نحو القرن من ذبذبة موجاتها المتوسطة والقصيرة عبر الأثير.

صمدت الإذاعات في زوالها البطيء أكثر مما توقع الناس. والسبب الواضح هو المهارة المهنية التي جعلت من الـ«بي بي سي» تتفوق على جميع الإذاعات المشابهة. لكن أفول العصر الإذاعي كان حتمياً ذات يوم، خصوصاً الرسمي منه. بالإضافة إلى الأسباب الخارجية، كان هناك سبب من قلب الصناعة نفسها، وذلك عندما ظهرت محطات «FH» و (آي إف إم)، وأصبحت تغطي أعالي البحار، وأعالي الجبال، وكل بقعة من بقع الأرض في صوت خارق الصفاء، لا تشويش فيه ولا تعثر.

رافقت الصناعة الإذاعية حروب العالم. بوصفها أداة من أدواتها الأساسية، وكانت تملأ المشاعر وتبث الأكاذيب وتموّه الحقائق. ولعل أشهر من فعل ذلك كان (غوبز)، رجل الإعلام عند هتلر، كما كان أحد رجاله في الإذاعة العربية (العراقي يونس البحري)، الذي كان يرسل التحية إلى العرب كل يوم معلناً من برلين: «هنا برلين حي العرب».

بعد سنوات قليلة من إنهاء الحرب بدأ عصر إذاعي هائل التأثير عندما أسس أحمد سعيد «صوت العرب»، وجعل منها أهم أداة دعائية في حينها. غير أن كل النجاح الذي حققته الإذاعة المصرية، عاد فانقلب عليها وتم تحميلها جزءاً كبيراً من مسؤولية النكسة. وكانت تنافسها من بعيد الـ«B.B.C» العربية بأسلوبها المائل إلى الموضوعية، والخالي من الشتائم والتحريض المباشر. وأنشأت فرنسا بدورها إذاعة «مونتكارلو» التي حققت بدورها نجاحاً صحافياً على مدى العالم العربي من دون أن تحتل المكانة التي حققتها الـ«BBC».

في فترة ما، كان أداء «صوت أميركا» بالعربية يجتذب قسماً غير بسيط من السامعين. لكن العقبة الكبرى أمامها كانت سياسة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عقبات أساسية أخرى منها عدم اعتماد الموجة المتوسطة، والبقاء أسيرة الموجة القصيرة السيئة البث. كانت الإذاعة في ازدهارها - على ما يملأ حياة الناس من ترفيه، أو ثقافة، أو سياسة، وفي الطرب وفي الخطاب وفي المسرحيات - تنقل إلى السامعين ما تنقله دور السينما إلى المشاهدين. لم يكن التلفزيون قد طغى على جميع الوسائل. ولا كانت شبكات الإنترنت قد حولت حياة الناس، وأصبحت تؤمّن لصاحبها شراء الكتب والبطاطس والعطور.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعيرونا صمتكم أعيرونا صمتكم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:04 2023 الأحد ,07 أيار / مايو

الأطفال في لبنان بقبضة العنف والانحراف

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 21:41 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للعروس في 2022

GMT 18:03 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصاميم ساعات بميناء من عرق اللؤلؤ الأسود لجميع المناسبات

GMT 11:27 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تحضير بخاخ ماء الورد للعناية بالبشرة والشعر

GMT 10:36 2013 الخميس ,28 آذار/ مارس

بيبر: أنا لست كاملاً وسبب أخطائي هو صغر سني

GMT 20:59 2013 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

مصر عاشت سنة كبيسة مع "الإخوان"

GMT 16:44 2024 السبت ,13 إبريل / نيسان

طرق كلاسيكية وخالدة للرجال للارتقاء بالمظهر

GMT 19:41 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

اعلاميون لبنانيون يتعرضون لحادث سير مروع ويواجهون الموت

GMT 03:24 2013 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

ليل مصر طويل

GMT 06:02 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

الفريق محمود حجازى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon