قلوب الكتّاب

قلوب الكتّاب

قلوب الكتّاب

 لبنان اليوم -

قلوب الكتّاب

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يجمع النقاد حول العالم على أن البريطاني البولندي جوزيف كونراد واحد من أهم مائة أديب (67) في العالم. وتعدّ روايته القصيرة «قلب الظلام» من الروائع الكلاسيكية، مع أن حجمها لا يزيد على مائة صفحة، مثل رائعة إرنست هيمنغواي «العجوز والبحر»، التي نال عليها «نوبل الآداب» (1954).

لم تكن أهمية «قلب الظلام» في قيمتها الأدبية فقط، بل خصوصاً في قيمتها الإنسانية. فقد أصدرها كونراد في ذروة العصر الاستعماري بأفريقيا. وجعل أحداثها تدور في «نهر الكونغو»، من دون أن يسميه. وكان النهر مثل ملايين الهكتارات جزءاً من أملاك الملك البلجيكي ليوبولد الثاني، الذي قيل قضى في ذمته 10 ملايين أفريقي في تجارة العبيد.

استلهم كتّاب وشعراء كثيرون رواية «قلب الظلام». لعل أشهرهم وأهمهم «تي. إس. إليوت». وقيل إن الكتاب كان الأول في مناهج التعليم بجامعات العالم.

كان هذا هو الانطباع منذ أن سمعنا اسم كونراد مع ملايين القراء في سائر اللغات، هل يمكن أن يخطر لك، بأنه يمكن أن يخطر لكاتب نقض كل هذا التقييم والسخرية منه؟ هل تصدق أنه في يوم وفاة جوزيف كونراد (1924) سوف يعمد كاتب شهير ومحترم إلى السخرية من كونراد، ومن الذين اصطفوا في رثائه، ومن رتابة النعي، ومن إعطاء البحار البولندي اهتماماً لا يستحق شيئاً منه؟ لم يكتفِ بتسخيف نتاج كونراد فقط، بل أيضاً الاحتفاء الجمعي به. وقال إن مادحيه ببغاوات قلد بعضهم بعضاً من دون أي جهد. وخافوا من الخروج على الإجماع، وكيف يمكن أن ينعكس عليهم.

ولكن، سؤال، ما مناسبة الكتابة عن كونراد الآن؟ هل هي أهميته التي بهتت؟ لا. ما هي إلا مجرد مصادفة في عالم القراءات. فقد كنت أعيد قراءة مجموعة إرنست هيمنغواي من رسائله بوصفه مراسلاً حربياً، عندما فوجئت بهجومه على كونراد. وبالطريقة المبتذلة التي كتب بها، هل يمكن أن يكون العالم كله على خطأ، وهيمنغواي وحده على حق؟ وهل يجوز لكاتب بحجم هيمنغواي أن يتناول كاتباً في حجم كونراد بهذا الأسلوب؟

أعدت قراءة «قلب الظلام» لكي أرى كيف أنظر إليه. تمتعت به صفحة صفحة. وسامحت المستر هيمنغواي، إذ تذكرت أنه كان يبالغ أحياناً في تناول الخمرة - فتنقلب به الأشياء.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلوب الكتّاب قلوب الكتّاب



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon