المسلمان

المسلمان

المسلمان

 لبنان اليوم -

المسلمان

بقلم:سمير عطا الله

لم يكن فوز زهران ممداني مفاجئاً، لكنه ظل مذهلاً. شاب مسلم يكتسح أعظم مدن أميركا بالأحضان، والدخول الناعم، ليمثل الإسلام في طبيعته، لا في الظواهرية الممسوسة. في اليوم نفسه، الذي يكتسح فيه ممداني نيويورك، منتصراً على جميع منافسيه من مالكي المدينة، وفي يوركشاير، يصارع الجزائري المسلم سمير زيتوني مجرداً من السلاح بريطانياً معتوهاً راح يطعن ركاب القطار في جنون دموي. هذه المرة، الطاعن ليس مسلماً. المنقذ هو المسلم.

لم يأخذ ممداني مدينة الأبراج بالعنف والقتل والهلوسة، وإنما في منافسة ديمقراطية وفقاً لكل القوانين والعادات الأميركية.

بعد 11 سبتمبر (أيلول) صرح أيمن الظواهري أن أبطاله كلفوا مدينة الأبراج مليارات الدولارات. الآن يتحمل ممداني مسؤولية أغنى بقعة اقتصادية على وجه الأرض. من خلال صندوق الاقتراع. ويسجّل، فيما يسجّل انتصاراً على رئيس الدولة. لا يستطيع المرء التوقف عن هذه المصادفة الهائلة: مسلم نيويورك ومسلم قطار يوركشاير المتجه إلى محطة تشارينغ كروس في قلب لندن القديمة، لندن تشارلز ديكنز. عكس سمير زيتوني الصورة مرة واحدة في همجية الطعن العشوائي في برلين، ونيس، وغيرهما من مدن الاحتفالات. الحياة نعمة، وليست موتاً وقتلاً وذبحاً للآمنين. دخلت نيويورك طوعاً، وفي ظاهرة لا سابقة لها، في حلف مع ممداني، البشوش، الضاحك، الذي يعد بالشراكة، ومضاعفة الازدهار، وتناست في كبر، وجوه 11 سبتمبر، وصور الذين يرمون بأنفسهم من أعالي الناطحات مفضلين الموت ارتطاماً على الموت شواء.

الثورة التي حققها الناخب النيويوركي سوف ترغم الجميع على إعادة النظر في الصورة النمطية التي حلت بنا منذ أواخر القرن الماضي، عندما تحول المدعون إلى دعاة، وحاول الغلاة نقل الأزهر إلى تورا بورا.

فوز ممداني وبسالة سمير زيتوني حدثان عابران للنفوس والقارات في عالم مهتز بشهوة الموت، وبلاء الانتحار. تعلمنا تجربة زهران ممداني أن هناك ما يستحق أن نعيش من أجله. وأن العنف لم يشكل خلاصاً في أي مرحلة من تاريخ البشر.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسلمان المسلمان



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon