«دماء الوطنيين والطغاة»

«دماء الوطنيين والطغاة»

«دماء الوطنيين والطغاة»

 لبنان اليوم -

«دماء الوطنيين والطغاة»

بقلم: سمير عطا الله

في إمكاننا أن نضع منظارين تاريخيين ونتأمل المواجهة الروسية الأميركية: الأول للمدى البعيد، والثاني للقريب. وسوف نرى المشاهد نفسها واللاعبين أنفسهم والتاريخ يكرر نفسه بالابتذال المألوف. المشهد القريب فيه نزاع أميركي - روسي، وإذ يشد كل منهما في اتجاه، تتألم الدول الصغيرة التي يتقاتلون من أجلها، ويعصرها كل منهما حباً، ويهينها المدافع عنها باعتبارها مجرد دمى في داره.
وفي المشهد البعيد نرى الروس والأميركيين يعدون لحرب باردة طويلة الأمد. ولأن الذريعة الآيديولوجية لم تعد واردة في عالم اليوم، فلا بد من العودة إلى الذريعة التي لا تفنى: القومية والشرف القومي: روسيا ترى سيادة أوكرانيا في إعادة ضمها، وأميركا تراها في الإبعاد عن الروس والدخول في الحلف الأطلسي مثل بولندا وبعض السوفيات السابقين.
يعيدنا تكبير المشهد، كالعادة، إلى استنتاج غير مريح. فعندما نحلل مسائل الحرب، يجب أن نتذكر دائماً أن هناك من يحبها ويعمل من أجلها. يبرز هنا على الدوام قول توماس جيفرسون، أحد مؤسسي الولايات المتحدة: «يجب إنعاش شجرة الحرية من حين لآخر بدماء الوطنيين والطغاة، لأنها سمادها الطبيعي». ويكرر جيفرسون الدعوة إلى تشريع «الدم» كأنه في جيش جنكيز خان.
المسألة ليست في «دماء الوطنيين والطغاة» فقط بل في دماء الآخرين وحياتهم اليومية واقتصادهم والفقر الذي تحمله الحروب، بأقسى درجاته. وإذ نتأمل المشهد عن قرب أكثر نجد أن الصراع الأميركي الروسي هو القاعدة والهدنة هي الشواذ. فخلال الحرب العالمية الثانية تحالف الفريقان في عقد لم يدم أكثر من أربع سنين. وبعد انتهاء الحرب النارية، بدأت حرب باردة طاغية شلت العالم لسنوات طويلة، ويبدو اليوم أنها تتكرر من جديد. ولا نعرف كم سوف تدوم وأي أشكال سوف تتخذ، وأي شدة سوف تبلغ، خصوصاً في المنطقة العربية، الجديد في الأمر أن الصراع يعود إلى مناطق الحرب العالمية الثانية، ولكن من دون العنصر العقائدي الذي لم يصمد يوماً واحداً لدى انهيار السوفيات.
يعيد فلاديمير بوتين الكرملين إلى سياسات بريجنيف الذي وضع «مبدأ» يجب تطبيقه في أنحاء العالم. ويكرر القيصر هذا العناد من دون الحاجة إلى مبادئ وتبريرات واعتذارات. لا حاجة إلى أي من هذا، والولايات المتحدة في تخبط سياسي واضح، فهي أحياناً لا تميز بين خصومها وحلفائها. وحتى الآن يسود الارتجال سياسة بايدن الخارجية، بل تبدو الاستراتيجيات التاريخية أحياناً عرضة للارتجال، فيما الشرق الأوسط برمته في مخاض عسير.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«دماء الوطنيين والطغاة» «دماء الوطنيين والطغاة»



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon