قرن من القضايا

قرن من القضايا

قرن من القضايا

 لبنان اليوم -

قرن من القضايا

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطالله

غاب السنيور خافيير بيريز دي كويار عن مائة عام من الدبلوماسية والسياسة. أكثر من نصف ذلك القرن، أمضاه خارج بلاده، البيرو: دبلوماسياً في باريس ولندن والهند، وأميناً عاماً للأمم المتحدة عام 1981، وبعد ولايتين في المنظمة الدولية خاض معركة الرئاسة في بلاده؛ لكن كان عليه أن يقتنع بمنصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

كانت معالم السنيور دي كويار ملامح رجل كئيب لا يقوى على الابتسام؛ لكنها ملامح خادعة لرجل متواضع، طيب السريرة ودائم التفاؤل، برغم تلك الحياة الطويلة وسط مشكلات الكون. يقال إن البيروقراطية هي التي بنت العالم. والسنيور دي كويار كان مثال الموظف البيروقراطي الذي يخاف من أن يؤدي سقوط حصاة واحدة إلى سقوط البرج الأزرق فوق رأس العالم.
وكان مثل أي دبلوماسي رفيع، يعرف مسالك ومهالك وممالك السياسة الدولية، فعَبرها جميعاً من دون أن يرتطم بالجدار الأميركي أو الجليد السوفياتي. لكن برغم المهارة المدهشة في السير فوق حبال القضايا الصعبة، لم يخشَ إظهار صداقاته العربية، لا وهو في الأمانة، ولا بعد خروجه منها.
ومن بين تلك الصداقات الطويلة كانت المودة مع علياء الصلح، صاحبة أرقى صالون سياسي وأدبي في نيويورك ثم في باريس. وبعدما تابعتُ السنيور دي كويار صحافياً طوال سنواته العشر في الأمم المتحدة. توفرت لي عدة لقاءات اجتماعية معه في صالون «الست عليا» كريمة زعيم الاستقلال اللبناني رياض الصلح.
كانت عليا ظاهرة نادرة في تطور وارتقاء المرأة العربية. فلم يُرزق رياض الصلح بالبنين؛ لكنه في عائلة شديدة المحافظة، قرر أن ترثه الابنة الكبرى. وما بين «الجامعة الأميركية» و«السوربون» و«أوكسفورد»، جمعت عليا علوم السياسة وسدة اللغات. وطوال سنين وجدت في «النهار» منبرها ومنصة فروسيتها، في مقال افتتاحي أسبوعي تهتز له سياسات لبنان. وشكلت هي وغسان تويني وريمون إده جبهة مثيرة في مواجهة «المكتب الثاني»، أو المخابرات السياسية في ذلك الوقت.
بعد حرب لبنان وضمور البلد وصحافته، هاجرت عليا إلى باريس التي ضمت يومها العدد الأكبر من السياسيين المبتعدين عن الحرب. وأقامت هناك أهم صالون سياسي للبنانيين وسواهم. ثم انتقلت إلى نيويورك لفترة لم تدم طويلاً، فعادت إلى باريس لتقطن شقة مجاورة لـ«الإليزيه»، ليس إلا. وفي هذا الصالون المكدَّس بالثريات الإسلامية، كان يجتمع أهل السياسة والصحافة والأدب. وغالباً ما كان السنيور دي كويار يثري الجلسة بسبحة طويلة من الذكريات.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرن من القضايا قرن من القضايا



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon