إلى النظام العالمي

إلى النظام العالمي

إلى النظام العالمي

 لبنان اليوم -

إلى النظام العالمي

بقلم: سمير عطا الله

أفقنا على الدنيا نسمع بشيء يدعى النظام العالمي الجديد. وهو ما كان مرة نظاماً ولا عالمياً ولا جديداً. هو اعتداء دائم وفاحش ومعلن على مفهوم النظام. هو توافق بين الأقوياء على اعتبار الضعفاء، مجرد طفيليات، لا حقوق لها سوى الخنوع. النظام العالمي تواطؤ بين فيل أميركي ودب روسي، ورجاء رحّبوا بالتنين الصيني، الركن الثالث في تطبيق شرعة القوة وقانون القمع وتشريع الذل. ولا لحظة كان للبشرية نظام في هذا الكون. النظام اتبعته الكواكب والنجوم والفصول. والبشري خرّب حتى فيها وأفسد مناخ الكوكب، وهدد نظام الكواكب السيارة، وملأ الأرض النقية وسخاً وسباخاً، والريح تلوثاً، والدنيا قلقاً وأوبئة وأشراراً وتفهاء.

مصطلح «النظام» دجل كاذب هدفه تغطية المجازر الكبرى، وانهيار الكبار وانهزام المنظومة الإنسانية بعد انحطاط الحصانة الأخلاقية على مدى آلاف السنين. من ثلاثة آلاف سنة حروباً هناك 300 سنة هدوءاً، وليس سلاماً. لم يعرف هذا الكوكب حالة يمكن أن تسمى النظام. هو إلى الآن ومنذ اللحظة الأولى حروب أرحام، وحروب جوار، وحروب دينية، وحروب استعباد، وحروب مذاهب، وحروب مقاطعات، وحروب توسع واحتلال، وظلم ونهب وتشريد وتعذيب وإلغاءات، وحتى حروب نجوم ومدار الأرض، وجواً وبحراً وبراً وتحت البحر وتحت الأرض.
النظام العالمي كذبة بين كذبتين. هدنة هشة حاقدة بين حربين. مقبرة جماعية، ثم اكتشافها بين مقبرتين جماعيتين لم يجرِ اكتشاف العظام فيهما بعد، كي يُصار تغطيتها ولفها بالبلاستك الأسود. النظام ليس لهذا العالم، ولا هو منه. يتحدث الناس عن الخوف من حرب عالمية، وكأن ما جرى مباراة مدرسية، أو نزهة على ضفة نهر. كأن كارثة القمح التي ستضرب العالم الخوف من انقطاع الري في حديقة. كأن خروج عشرة ملايين آدمي من منازلهم مجرد خروج على النظام. كأنما الدبابات المحترقة والمباني المحترقة والطائرات الحارقة ومئات المليارات المحترقة، وعشرات الآلاف الذين احترق مستقبلهم وحياتهم وهناؤهم، ومئات آلاف الأطفال الذين عبروا على أقدامهم من بلد إلى بلد، كأنهم جزء من النظام. من الإنسانية. من العقل البشري والإرادة الإنسانية.
نحن في انتظار النظام العالمي الجديد. فالقنبلة النووية المتفجرة هذه المرة قد لا تكون أميركية، كما في النظام العالمي القديم. وعدد القتلى قد يكون أقل نسبياً بفضل الأسلحة الذكية. وعدد المصابين نفسياً قد يخف، لأن الشتاء قد خفت برودته وانقطعت ثلوجه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى النظام العالمي إلى النظام العالمي



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon