شجر الظلال

شجر الظلال

شجر الظلال

 لبنان اليوم -

شجر الظلال

بقلم:سمير عطا الله

للمرة الأولى منذ بدأت القراءة، تقع أمامي (في الإنجليزية) هذه العبارة: أشجار الظلال، أو أشجار الفيء، أو شجر الألفباء. والمقصود بها، الشجر الذي يورق عشرات السنين، ويعطي الحياة للأرض، ويأخذ منها حياته. ويوفر الخشب والحطب، ويرسل الهواء والريح، ويوزع الخصب والنسيم، لكنه لا يثمر ويشم.

لماذا لا يثمر؟ لأنه يكفيه ما يقدّم مما تقدم. بعدما قرأت العبارة انتبهت للمرة الأولى إلى شجرتين قبالة شرفتي: واحدة شجرة سرو، والثانية لا أعرف لها اسماً. لكنني منذ الآن سوف أسميها شجرة فيء. أو شجرة ظل.

نبتتا، منذ فترة، بكل حرية أمام المنزل. تزدادان نمواً كل عام بما تنهلان من الطبيعة وفصولها وطاقاتها. كل صباح تملأ العصافير الصغيرة والكبيرة شجرة السرو. تنتقل فوق الأغصان مثل المجانين، تتناول فطورها في نهم أعلى الشجرة وأسفلها. وما من عصفور واحد يحط على أغصان جارتها، شجرة الظل. هكذا من الصبح إلى المساء. صيفاً وبعض الشتاء. فالشجرة المورقة تتعرى تماماً في البرد، بينما جارتها السروة فصولها جميع الفصول. توزع المحاصيل في جميع الفصول، وتملأ المناقيد فرحاً، والأجنحة الصغيرة رفرفة.

لا سباق بين الاثنتين إلا في طلب الارتفاع. السروة تحلق في فضائها، تحمل البذور وتغني لها. وشجرة الظل تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها. شجرتان: مثل الناس. طبقات طبقات، وفئات فئات. مثمرون وطفيليون وعلى الأقل، مورقون. لكن الناس تتقاتل والشجر لا يقاوم إلا الريح والعاصفة. استمرت إحدى العواصف في أميركا اللاتينية خمسة أشهر. تعصف، وترعد، وتقصف، وتزبد، وتهطل الأمطار غزيرة كاسحة، وتحمل السحب السوداء، ثم تبرق بها برقاً رهيباً، وتدوي دويّاً مهولاً. وظن الخائفون المتضرعون أنها الساعة نفسها، وليست أشراطها، أو تناثرها، وتدفقت المياه جداول، وتجمعت بحيرات حمراء موحلة. وقال المتقدمون إن مطر هذا الفيضان سوف يكون أكثر قتلاً من الجفاف الذي ضرب كاراكاس، وجعل الجرذان تملأ المدينة بحثاً عن نقطة ماء. أو شبهاً له.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شجر الظلال شجر الظلال



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 22:13 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

استقالة جماعية لمجلس إدارة عين مليلة

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 15:36 2023 السبت ,15 إبريل / نيسان

إتيكيت إهداء العطور النسائية

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

مبابي يرفض تمديد تعاقده مع باريس سان جيرمان

GMT 16:14 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

يوتيوب يختبر ميزة جديدة تمكنك من تمرير الفيديوهات الطويلة

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon