معاليه صاحب نكتة

معاليه صاحب نكتة

معاليه صاحب نكتة

 لبنان اليوم -

معاليه صاحب نكتة

بقلم :سمير عطا الله

عندما شكل الرئيس سعد الحريري حكومته الأولى، ذهبت لأداء واجب التهنئة. وخلال اللقاء دخل مستشاره، الجديد هو أيضاً على سياسات لبنان، وكانت يومها تتصدر أخبار الحرائق في كل مكان. وقلت للسيد المستشار إننا تعلمنا من تمضية الصيف في جنوب فرنسا، أبسط الطرق وأسرعها وأكثرها فاعلية في إطفاء الحرائق. فمن الشاطئ كنا نرى كل يوم تقريباً طائرات «الكندري» البرمائية، تعبئ المياه وتنقلها إلى مركز الحرائق حيث ترميها دفعة واحدة خلال 12 ثانية، وتكرر ذلك إلى حين إطفاء النار. وهال المستشار أن يطلع غيره بفكرة مفيدة، فسارع إلى إسكاتي بالقول «هناك مشروع يعده دولته لشراء مثل هذه الطائرات». قلت له، أنا لا أحدثك عن مشروع، فنحن جميعاً نعرف مصيرها. أنا أقترح أن يقدم الرئيس الحريري طائرتين هدية إلى الدولة من ثروته الخاصة، بحيث تتم العملية فوراً. تركنا السيد المستشار إلى أشياء أكثر أهمية وسرعة. وبما أن سعادته لا يملك الوقت للرد على المكالمات الهاتفية، فقد توقفت عن الاتصال وطبعاً لم تظهر طائرة «كندري» واحدة في بلاد الغابات و«نشيد الشجرة» الذي يتعلمه الأطفال في لبنان عند الصغر: «جنة في وطني/ من صباح الزمن/ تملأ الأرض اخضراراً/ والسماوات افتراراً/ بالشجرة...».
ضربت النار خضرة لبنان هذا الصيف وحولتها إلى فحم يختلط بالعتم والظلم وسوء الحظ الملازم. ولم أعد أتابع نشرات الأخبار لأنني لم أعد أتوقع شيئاً أو أملاً أو عملاً. ولذا لم أتذكر حكاية «الكندري» ومشروع سعادة المستشار. لكنني تذكرتها عندما قرأت أن فرنسا أرسلت إلى الجزائر طائرتي إطفاء برمائيتين لمساعدتها في حصر الكارثة الوطنية.
العزاء والتعزية للجزائر. ولكن هل يجوز لدولة نفطية رئيسية مثلها ألا تكون طائرتا إطفاء برمائيتان ضمن أسطولها الجوي؟ لماذا لا يفكر العرب إلا في الطائرات المقاتلة. لماذا لا يعتبرون أن أمن البلدان هو أيضاً في القوى الطارئة لمواجهة الكوارث. من يعتب على لبنان أو يسائله وهو غارق في البحث عن وزيرين وحقائب وحليب أطفال.
لم يعد مسموحاً، أو مقبولاً للدول السوية أن تتجاهل أننا دخلنا العصر البيئي أو المناخي منذ زمن. ولم تعد الحرائق حدثاً نادراً أو بعيداً: من كاليفورنيا إلى سيبيريا إلى الجزائر، ولم تعد الحروب دبابات ومدافع فقط، بل أيضاً فيضانات وحرائق غير مسبوقة في الأحجام والخسائر وتدمير البيئة إلى سنوات طويلة. ومن طبيعة الكوارث أنها تتأتى من كوارث أخرى. فالذي يؤدي إلى الحريق غالباً هو الجفاف، وخراب الطوفان مثل خراب الاحتباس. ولم تعد وزارة البيئة في الدول المحترمة حقيبة ثانوية، كما ينظر إليها العقل المستهتر واللامبالي. ويقال أن أحد الرؤساء اختار لوزارة البيئة رجلاً كان يضحكه. وبالفعل نجح الرجل كمهرج وصاحب نكتة، لكنه فشل كمسؤول وصاحب خبرة.
ملايين الكيلومترات المربعة احترقت هذا الصيف، في أسوأ ما عرفه التاريخ البشري المدوّن. والمشهد في جبال الجزائر هو الأكثر حزناً: 65 قتيلاً بينهم 22 جندياً، و69 حريقاً، بعضها إجرامي مفتعل. وحداد رسمي لثلاثة أيام. والرياح الضاربة في المغرب العربي الجميل لا تكل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معاليه صاحب نكتة معاليه صاحب نكتة



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 07:22 2025 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تكشف النقاب عن نسختها الجديدة GLC
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon