النار في أوروبا والهشيم في الصين

النار في أوروبا والهشيم في الصين

النار في أوروبا والهشيم في الصين

 لبنان اليوم -

النار في أوروبا والهشيم في الصين

بقلم: سمير عطا الله

فيما يتابع العالم حرب الهويات الكاسرة في أوكرانيا، تهيئ الصين نفسها لحرب، أو لحروب مشابهة أكثر ضراوة أو أطول مدى. وفي مثل هذه الحالات يعتمد المرء على النصوص المعبرة أكثر مما يبني على التحليل. وقد دفعتنا حرب أوكرانيا التي كان بعضنا يعتقد أنها لن تقع، إلى العودة إلى خطاب الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) الماضي في ساحة «تيان آن من» في مئوية الحزب الشيوعي، عندما قال إن الصين أُذلَّت طويلاً من الأجنبي «وتعرض الشعب الصيني للكثير من الألم وأُوقدت الحرب الصينية في الظلام». ووعد بالفم الملآن بأن تايوان سوف توحَّد من جديد مع البر الأُم، وأن الحزب الشيوعي «سوف يعيد توحيد جميع أبناء وبنات الأمة الصينية، في البلاد وخارجها، في سبيل التجدد الوطني». وقال: «إن الشعب الصيني لن يرضى بالعظات المقدسة من أولئك الذين يعتقدون أن في إمكانهم إلقاء المحاضرات علينا». وأضاف: «إن الغرباء الذين يعتقدون أن في إمكانهم إخضاعنا واضطهادنا وتهديدنا سوف يجدون أنفسهم أمام جدار عظيم من الفولاذ يقيمه 1.4 مليار صيني».
إلى أوكرانيا فوراً: أهل تايوان لا يؤمنون بأنهم صينيون مقدار ما يرفض أهل أوكرانيا أن يكونوا روساً. وقد يقاتلون من أجل ذلك كما يقاتل الأوكرانيون. والكثيرون من المتحدرين الصينيين لا يريدون اعتبار أنفسهم كذلك. فأهل هونغ كونغ يفضلون أن يكونوا «هونغ كونغويين» وكذلك الإيغور وأهل التيبت، بينما يرى السنغافوريون والماليزيون وصينيو سان فرنسيسكو، أنهم كذلك.
كان العرب الفئة الوحيدة التي اعترضت بشدة على كتاب صامويل هنتنغتون «صراع الحضارات»، ولم تتقبل بحماس كتاب أمين معلوف «الهويات القاتلة». لكن منذ صدور الكتابين أشعلت إيران –كما توقع هنتنغتون- صراعاً طائفياً ومذهبياً وقومياً، وقام صراع هويات دام في سوريا بعد لبنان، ناهيك بحرب ميانمار.
عنصر الهوية في حرب أوكرانيا معلن. وعليك أن تكتب اسم «كييف» بالروسي و«كايف» بالأوكراني. وفي إسبانيا تكتب أسماء المدن بالإسبانية والكاتالونية بفارق أحرف مضحكة. والإصرار على كتابة موحدة قد يهرق الدماء ويشعل حرب الانفصال أكثر مما هي الآن.
لم تُنهِ الوحدة الأوروبية الروح الانفصالية. ولا أنهاها انهيار الاتحاد السوفياتي وعودة القوميات كل إلى ديارها. والآن توقظ الحرب الشرسة في أوكرانيا المشاعر القومية المتلاصقة والمتعادية على نطاق قد يستمر في التوسع حتى لا تعود نهايته مرئية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النار في أوروبا والهشيم في الصين النار في أوروبا والهشيم في الصين



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon