صادرات إيران

صادرات إيران

صادرات إيران

 لبنان اليوم -

صادرات إيران

سمير عطا الله

تقوم الثورات، خصوصاً الديني منها، على قاعدتين: المظلومية والمعصومية، خصمها ظالم دائماً، وهي لا يمكن أن تخطئ. لذلك، عندما تتعرض صورة الثورة للاهتزاز، تذهب إلى أقصى حالات القمع والعنف. فالخصم هنا لا يتعرض لأناس من شعبه وجلدته، وإنما إلى متفوقين تميزهم هالة «إلهية»، ويعصمهم تكليف إلهي في مصائر الناس والأمم. وإلَّا كيف يمكن للثورة أن تصدّر نموذجها إلى الخارج، إذا كان هشاً وسريع العطب.

حتى الآن كانت إيران تتفرج على شكاوى الغير. مظاهرات في لبنان، وقتلى في العراق، وجماهير في الجزائر. فجأة، رأت الانتفاضة عندها. وعلى الطريقة، أو النسخة اللبنانية والعراقية، أي ليس في العاصمة وحدها، بل في جميع أنحاء البلاد. ومثلما حدث في البلدين تماماً، كانت السلطة هي التي أشعلت فتيل الاحتجاج، عندما حاولت أن تجرب طاقة الناس على المزيد من الاحتمال.


طُعن النظام الإيراني في مركز كبريائه: النفط. إنه ليس قادراً على تصديره فحسب، بل عاجز عن توفيره لمواطنيه. وبهذا المعنى وقف المحتجّون إلى جانب «الشيطان الأكبر» في حرب العقوبات وعض الأصابع.

من يمكنه الاعتراض على مضاعفة أسعار الوقود وسط الحالة الاقتصادية المزرية؟ طبعاً، الأميركيون والصهاينة. تخيل حكومة دولة تتطلع إلى مئات الآلاف من شعبها، يرفعون الشكوى ضد البطالة والفقر والركود، فلا تجد ما تقوله لهم سوى أنهم أميركيون وصهاينة.

ليس الفاسد والسارق والمجوِّع والشره الذي لا يشبع هو المسؤول، بل الذي خرج من منزله في المدن والقرى يرفض هذا البؤس الوطني من أجل سياسة عديمة تبني البوارج والصواريخ والسلاح النووي وكل ما هو غير صالح للاستعمال، وتتخلف في كل ما هو حاجة وطنية ماسة.

تفتح الثورة الإيرانية النار على شبابها في سائر أنحاء البلاد يتحدون القمع بوجوه واضحة أمام كاميرات التلفزيون وصدور عارية. وهذا أيضاً قاسم مشترك آخر مع المحتجين في لبنان والعراق حيث لا يهتم الشباب لكاميرات الشرطة. للرغيف لون واحد وللجوع طعم واحد، وللكلام صلاحية ينتهي زمنها في كل مكان.
إذ تشكو إيران من التحريض على النظام، تنسى أنها أكبر قوة تحريضية عرفها العالم في ثلث القرن الأخير منذ نهاية الحرب الباردة. من أميركا اللاتينية إلى آسيا مروراً بأوروبا. وما يحدث في مدنها اليوم شيء بسيط جداً مما أصاب مدن الآخرين بسبب صادراتها، على أنواعها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صادرات إيران صادرات إيران



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon