كرامات لا سفارات

كرامات... لا سفارات

كرامات... لا سفارات

 لبنان اليوم -

كرامات لا سفارات

سمير عطا الله

لا يعادل مجموع ما أمضيت في حياتي متابعاً شؤون لبنان، نهارات وليالي الأيام السبعة الماضية. فقد اعتدت، في الماضي، أن أرى في الصفوف الأولى للمتظاهرين، حزبيين ثقلاء، أو موسميين يكادون يطيرون من الخفة، أو محترفين لكل تخريب. هذه أول مرة أتطلع وأرى وجوهاً صادقة وناساً لا علاقة لهم بالسياسة ولا يريدون شيئاً سوى أن يكون لهم وطن في وطنهم وعلى أرضهم.

أكثر مرة شعر فيها السياسيون بالخوف عندما شاهدوا مدى هذا الصدق وهذه العفوية. ولذلك، سارعت السلطة إلى توزيع الأضاليل المعهودة بأن «السفارات» تقف خلف هذا الاحتجاج العارم. وإذا طالت الحركة بضعة أيام أخرى، فسوف تتهم بالصهيونية. ولكن الحقيقة سوف تبقى ساطعة؛

وهي أنها أول حركة من نوعها في هذا البلد الذي ينهش فيه السل السياسي وفجور السياسيين.
نزلت الناس بمئات الآلاف من دون أن يجرؤ سياسي على الظهور بينها. وقف المتظاهرون بوجوههم السافرة أمام الكاميرات وهم يدعون رموز السلطة إلى الاستقالة. ما من مرة في تاريخ هذا البلد المفكك توحدت الطوائف والمناطق ورفع الجميع علم وطنهم. كيف استطاعت الجموع الوصول إلى ساحاتها وكيف صمدت الليل والنهار بعيداً عن حاجاتها الضرورية؟ وأي «سفارات» تستطيع أن تمنح هذا العزم وهذا الصمود لهؤلاء البشر الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل وجوه العسف والغطرسة والعجرفة والوقاحة واحتقار عقول الناس وازدراء كراماتهم؟
حاول سعد الحريري، صادقاً، القيام بخطوة مهدئة. لكن الناس تعرف أن النقمة ليست عنده. ولذلك، لم ترضِ خطته أحداً. ومن دون تنحية الرموز الحقيقية لانهيار البلاد، لا يمكن إعادة الناس إلى بيوتها ومكاتبها ومدارسها ومصانعها.

يقول المثل الأميركي عن سيئ الحظ أنه «يصل دائماً متأخراً ساعة وتنقصه 10 سنتات». لم يعد الحل ممكناً من دون أن تدرك السلطة عمق ما حدث. ولن تدرك. والذين أوقعوا العهد في كل هذه الكارثة ما زالوا يتساءلون عن سبب ما يحدث. لقد نزل مليونا إنسان إلى الشارع لكي يقولوا ما الذي يحدث. ولم يعد ممكناً التظاهر بالصمم.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كرامات لا سفارات كرامات لا سفارات



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 22:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 13:11 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

كيم كارداشيان تستقبل مولودها الرابع بالحشيش

GMT 02:50 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

استوحي إطلالة عصرية من النجمة أسيل عمران

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون

GMT 18:43 2014 السبت ,05 تموز / يوليو

إلى السيد لحسن الداودي…
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon