مستعربون مستعربات فريا ستارك

مستعربون مستعربات: فريا ستارك

مستعربون مستعربات: فريا ستارك

 لبنان اليوم -

مستعربون مستعربات فريا ستارك

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

هذه سيدة أخرى تصغي إلى نداء الشرق وتلبيه. أقصد سيدةً بريطانيةً أخرى. وأقصد أيضاً نداء الصحراء. لكن فريا ستارك تميزت عن سائر المستعربات بأنها كانت أيضاً كاتبة رائعة «حولت كل شيء إلى أدب»، كما في عبارة غابرييل غارسيا ماركيز. ولها مؤلفات عدة. وكانت حياتها الخاصة والرسمية ترحالاً دائماً ما بين زرقة المتوسط ولا نهائيات الرمال.

ومثلها مثل جميع المستعربات، كان العمل السياسي جزءاً أساسياً من حياتها ووظيفتها. تعدى عمرها المائة عام. ولدت في فرنسا، عام 1893، وتوفيت في إيطاليا عام 1997: درست العربية في مدرسة برمانا (لبنان)، وقامت بثلاث رحلات في «عمق الشرق الأوسط». وبعدما عملت للحلفاء في الحرب العالمية الثانية، انصرفت إلى الكتابة في إيطاليا، كانت ستارك أولاً في مصنع تديره والدتها، إذ ضغطت الآلة على شعرها، مما أدّى إلى فقدان جزء من فروة رأسها، وتشويه أذنها. عالجها طبيب شاب في تورينو. كان رائداً في طريقة جديدة لتطعيم الجلد. أصبحت تلك الحياة أكثر تعقيداً بسبب العلاقة الأسرية مع مدير المصنع. الكونت ماريو دي رواشيو، الذي كرهته فريا، والذي كان معها أثناء الحادث.

بدا أن لديه سلطة غريبة على والدتها. عندما كبرت فريا، طلب الكونت يدها للزواج. رفضت. تزوج من أختها الصغرى «فيرا»، وأصبح أحد أفراد الأسرة الدائمين الذين لم تقبلهم فريا أبداً. على الرغم من أن ستارك تلقت تعليمها لمدة عامين قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى. ثم بدأت تدريب الممرضات بعيادة في بولونيا. في هذا الوقت، بدأت ستارك تفكر في تعلم اللغة العربية والسفر إلى الشرق. كما درست اللغتين العربية والفارسية في كلية لندن للدراسات الشرقية والأفريقيىة. وطأت ستارك آسيا لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1927 عندما استقرت لفصل الشتاء في برمانا، لبنان، وكذلك في دمشق. عادت إلى لبنان في عامي 1929 و1931 للقيام بثلاث رحلات فردية.

في شتاء 1934-35، سافرت إلى الداخل العربي. وهي خامس امرأة أوروبية تقوم بمثل هذه الرحلة. «الآخرون هم غرترود بيل، وجين ديجبى مثراب، وهستر ستانهوب، وآن بلانت». كان أسلوبها في التجول مختلفاً تماماً عن أسلوب المستكشفين الأوروبيين السابقين. كانت تتحدث العربية بطلاقة، وتفهم العادات المحلية واللغة. فضلت ستارك السفر بمفردها، حيث أمكن، على الرغم من أنها غالباً ما كان لديها مرشد ذكر واحد. لم تسافر كأوروبية ثرية، بل كعابرة سبيل تعتمد على حسن نية مضيفيها. كانت حساسة بشكل خاص تجاه الإهانات الأوروبية للسكان المحليين، وشعرت بقوة أن مثل هذه المواقف المتفوقة دمرت التواصل. غالباً ما بقيت ستارك في الحريم حيث تعلمت الكثير. ومع ذلك، كانت تتمتع بميزة القدرة على التآخي مع الرجال العرب.

أثناء سفرها من المكلا على الساحل العربي. أقامت فريا ستارك في منازل طينية متعددة الطوابق، مزينة بشكل متقن، وشاهقة فوق السهول الداخلية، كما هو الحال دائماً. اختارت الذهاب إلى الأماكن الأكثر عزلة، والتي يتعذر الوصول إليها. جلبت هذه الرحلة قصة أخرى مع الموت عندما أصيبت بالحصبة، وأصبحت مريضة للغاية مع الرعاية الجيدة التي تلقتها على أيدي مضيفيها العرب، وكذلك إنقاذ حياتها من قبل سلاح الجو الملكي (RAF) الذي يعمل من عدن.

إلى اللقاء...

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستعربون مستعربات فريا ستارك مستعربون مستعربات فريا ستارك



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon