قفوا

قفوا...

قفوا...

 لبنان اليوم -

قفوا

بقلم : سمير عطا الله

«قِفا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ ومنزِلِ»... هكذا بدأت عصور العرب؛ بكاءٌ، فمناحة، فبكاء. تحولُ مراثينا لكنها لا تزول. وفي كل مرحلة مرثاة تبكي أخرى وخنساء تبكي صخراً. والأعادي غالباً؛ مُعِمٌ أو مُخوِلٌ؛ على ما قال عنترة فارسنا الشهير الذي ولد عبداً وعاش عبداً إلى أن تولّه بعبلة فقيل لهُ: كرّ وأنت حرّ. فكرَّ وتحرر، وامتدّت حروب «داعش» منذ ذلك الوقت. وها هي الحرب من أجل فلسطين دائرة مرة أخرى بين الأخوال والعمومة.

كل محطة في تاريخ الضياع الفلسطيني حربٌ عربية. بدأت بما تسمّى معركة الأسلحة الفاسدة. كافأ العرب مصر التي بذلت عمرها وشبابها في سبيل فلسطين، بأن قاطعوها أكثر من إسرائيل. ودامت حرب لبنان الأهلية خمسة عشر عاماً... و200 ألف قتيل، ومليون مهجّر، ودمار بيروت، وانتهت المسألة على معانقة باكية. كل دولة عربية رأت أن الحل الحقيقي ليس في تحرير فلسطين؛ بل في احتلال جارتها. وكان صدام حسين في منتهى الجدية عندما قرر مع شريكه علي عبد الله صالح اجتياح الخليج، فيأخذ هو دولَ الخليج، ويأخذ اليمن المدنَ الحدودية.

نظر الزعماء العرب إلى كل ما حولهم على أنه مجرّد محافظة أو ولاية مسلوبة، وطوال عقدين كان ضابطٌ سوري يقضي في شؤون لبنان؛ كبيرةً وصغيرةً وبَينَ بَين. وأراد معمّر القذافي أن يشارك في حكم مصر، إضافة إلى السودان ولبنان والعراق، قبل أن يقتنع بأن الأفضلية لممارسة النظرية العالمية الثالثة تصلح لأفريقيا وممالكها.

 

في خضمّ كل هذه الجلبة والضوضاء والفوضى كنّا نتحارب حول ما إذا كان القرار الفلسطيني عربياً أم مستقلاً. وانتقلت القضية بقيادتها إلى تونس فشعرَ العرب بارتياحٍ شديد لأن منظمة التحرير أخذت معها القرار المستقل. وبقيت المناحات قائمة. وكان الشتات الفلسطيني مأساة العصر؛ فإذا هو لا شيء أمام الشتات السوري والعراقي واللبناني والليبي، ناهيك بشتات الفقر والهجرة من كل البلدان. في ظل هذا المشهد البائس تُعرَضُ على «الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة» صيغة أخرى لفلسطين منقّحة ومنقوصة؛ لا مزيدة. ويمكن للفلسطينيين من خلال المسافة الجديدة أن يشاهدوا قبة الأقصى، كما يمكن لهم أن يرفعوا علم فلسطين فوق ممر أبو ديس أو مخيّم شعفاط، ولهما في ذلك ملء الخيار.

طبعاً القرار الأول والأخير هو للفلسطينيين. هم أصحاب الأرض، وهم أصحاب القضية، وهم ضحية هذه المأساة التاريخية. ولا مزايدة فيما يقبلون وما يرفضون. إنهم أدرى وأولى بهذا الكمّ من العذاب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قفوا قفوا



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon