إبراهيم والرافعي وجبران

إبراهيم والرافعي وجبران

إبراهيم والرافعي وجبران

 لبنان اليوم -

إبراهيم والرافعي وجبران

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

أقرأ دائماً في كتابات الدكتور ناجح إبراهيم باحثاً عن رسائل المودّة بين الناس ودعاوى الألفة بين البشر وأحكام السماح بين المصريين. وفي مقالات هذا الرجل الذي كان من مؤسسي «الجماعة الإسلامية» ذات يوم تًعْثُر يوماً على شيخ من طنطا، أو قسّ من دمنهور، القاسم بينهما محبة مصر والانفتاح على الناس. وللدكتور إبراهيم أسلوب علمي مليء بالمعرفة، شديد التعمق في الفقه وفي الأديان. ولا يبحث في كل هذه المعارف إلا عن الالتقاءات والجسور والدروب المفضية في نهايتها إلى الإيمان الكبير.

كان الشيخ مصطفى صادق الرافعي من أعلام مصر في أوائل القرن الماضي، وبسبب أصوله اللبنانية في مدينة طرابلس، كانت له مكانة خاصة بين اللبنانيين سواء في مصر أو خارجها. وكان الرافعي أيضاً مجدداً وفقيهاً. بدأ حياته الأدبية شاعراً، لكنه ما لبث أن تحوّل إلى النثر، معترضاً للمرة الأولى بين أهل القلم، على القيود التي يفرضها الشعر من أوزان وقافية. إلاّ أن الرافعي لم يأخذ حقّه ومكانته المستحقة في الآداب المصرية. وحاول بعض اللبنانيين إحياء ذكراه والإضاءة على تراثه. وذات مرة كتب أحدهم في عصبية واضحة: «ماذا يكون جبران خليل جبران بالمقارنة مع الرافعي؟ إنه لا شيء، ومع ذلك دَوَت شهرته في آفاق العالم بينما لا يزال الرافعي شبه منسيّ ومجهول».

عندما قرأت هذا الكلام قبل حوالي ربع قرن رأيت فيه مجرّد نزق عابر وبلا أهمية. فأين وجوه المقارنة بين جبران والرافعي في أي حال. كلاهما شخصية أدبية مختلفة عن الآخر، ولغة مختلفة عن لغة الآخر، ومشارب ثقافية مختلفة أو متناقضة.

يوم الثلاثاء الماضي نشرت «الوطن» المصرية مقالاً للدكتور ناجح إبراهيم بعنوان «مصطفى الرافعي... أرقّ وأدقّ كلماته». عندما انتهيت من قراءة المقال وما نقله الدكتور إبراهيم من أقوال الرافعي، أيقنت أنني لم أكن أعرف شيئاً. وتذكرت الكاتب الذي قارن بين الرافعي وجبران خليل جبران، وخرج يُعلن أن الأخير لا يقارن من حيث العمق والفكر والموهبة، بالكاتب اللبناني الذي ذاع صيته في أنحاء العالم.

لا أريد القول إن الأسطر القليلة التي قرأتها منتقاة بقلم ناجح إبراهيم، أقنعتني بأن الرافعي أهم من جبران. لكن الرافعي الذي يعرضه هذا المفكر المصري الكبير، هو ساحر أدبي ظلمه الأدب العربي الى حدّ بعيد. لا شك أن للدكتور إبراهيم طريقة رائعة في البحث عن جواهر الآخرين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالروحانيات والمشاعر الإنسانية السامية. إنه يجمعها بمحبة واضحة ويحنو عليها ويدفعها بهدوء متأنٍّ إلى رفوف خزائِنِه البرّاقة. دائماً يجعلني ناجح إبراهيم، أعيد قراءة ما سبق وقرأت. ودائماً أشعر باطمئنان تلميذ إلى أستاذ. ودائماً أفعل ذلك بدهشة المكتشف ورضا الباحث عن العلم.

لا ينضب الخزان الفكري في مصر، ومن متع الصحافة اليومية أنها تقدم أيضاً جرعات مكثفة من الإضاءات الفكرية العميقة التي تتجاوز الإيقاع اليومي السريع. وليس من الضروري أن تتفق معها دائماً، ولكن من الضروري أن تتطلّع عليها باستمرار لأن في غير ذلك، نقصاً في الغباء الروحي والثقافي.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبراهيم والرافعي وجبران إبراهيم والرافعي وجبران



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon