سيكولالا

سيكولالا!

سيكولالا!

 لبنان اليوم -

سيكولالا

بقلم: سمير عطا الله

يعدّد المعنيون الأسباب التي أدّت إلى أفول الصحافة الورقية من دون التنبه إلى المتهم الأول «كوفيد - 19»، وما لحقه من متحولات ومتحورات أعطيت كلها أسماء يونانية. بعد ظهور «كوفيد»، أو «كورونا»، أو «أوميكرون»، أو «دلتا» بفترة قصيرة، قيل إن الورق ناقل خطير للوباء. ولذلك مُنعت الصحف والمجلات من الطائرات وصالونات المطارات وصالات الانتظار ومراكز توزيع المطبوعات الإعلانية والمقاهي وسائر الأمكنة التي تقدم للقارئ الصحف بدون مقابل، مثل عيادات الأطباء وصالونات الحلاقة ومحطات النقل. وأدّى هذا المنع إلى خفض شديد في المبيعات، الذي أدّى بدوره إلى إغلاق عدد كبير من أكشاك الصحف التي اعتادها زبائنها منذ عشرات السنين. وبالتالي تأثرت عادة القراءة الورقية لكي يعتاد المسافر، أو رواد المقاهي، المزيد من الركون إلى وسائل القراءة الجديدة.

اعتدت منذ سنوات عدّة تقليداً ممتعاً يمكن تسميته قراءة المطارات. وتبدأ منذ دخول المطار بالذهاب إلى المكتبة بحثاً عن الجديد، ثم قراءة الصحف في صالة الانتظار، وما تبقى نقضي به وقت الرحلة. وكنت تكتشف في عملية بسيطة أنك تقرأ في ساعات السفر أكثر من أي وقت آخر، من دون أن يكون بالضرورة أفضل ما تقرأ.
كل هذه المتعة أصبحت ممنوعة على ملايين المسافرين الذين انخفضت أعدادهم أيضاً. ولم تعد تجد على الطائرة من صناعة الورق والعمل الصحافي سوى دليل المبيعات. ولا أعرف لماذا لا يحمل ورقه خطر هذه الممنوعات التي لا نهاية لها منذ ظهور «كورونا» على أجنحة الخفافيش في مدينة ووهان الصينية.
يغافلنا التغير ويصبح هو التقليد. ولا يحق لنا أن نستنكر هذا الإيقاع المتعثر في حياة الناس. الملايين يتمتعون بفن «الكليبات» فيما تبحث قنوات أم كلثوم عن سامعين على شريط الأسود والأبيض. كل جيل له إيقاعه. ولسنا نحن من نقرر له أو نعترف له بذلك، بل حياته. ينطبق ذلك في كل طرق العيش من الفنون إلى الطعام إلى اللباس إلى التعليم. وتلك العلاقة الجميلة بين الإنسان والورق تبتعد في المسافة وتتحول إلى «زمن جميل» أي زمن صار صعباً تقبله والحياة فيه.
الأفضل لنا أن نفهم جيل أبنائنا بدل أن نؤنبهم دائماً. إن أجيالنا كانت أفضل وحياتنا كانت أجمل. هذا حقهم وليس منّة منا. لهم عالمهم ولنا عالمنا. ومن طبائع الأشياء وطباع البشر أن التطور هو الذي يحل محل الماضي، الذي لا يبقى منه سوى ما يعصي على الاندثار.
لا يعني ذلك أنني سوف أستبدل بفيروز مايا دياب، وبمحمود درويش الشنفري، أو أنني سأصغي إلى السيدة دياب تغني «الكعب العالي»، وإلى هيفاء وهبي تغني «بوس الواوا» ولا إلى مطرب «سيكولالا».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيكولالا سيكولالا



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon