بقلم:سمير عطا الله
نبأ لا يصدق، لكنَّه صحيح. لمرة في دهر ترسل بيروت إلى الأمم نبأ ساراً بترشح الدبلوماسية إيفون عبد الباقي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
ربَّما للمرة الأولى في تاريخ المنطقة تمثل المرشحة في تكوينها الشخصي القضايا المطروحة الآن على أحوال الأمم جميعاً. أولاً باعتبارها من جذور عربية مسلمة. وثانياً باعتبارها مواطنة لاتينية من الإكوادور حيث أمضت عمرها في العمل الدبلوماسي. المفارقة أنَّ مدخلها إلى التجربة العربية لم يكن بلدها لبنان بل الكويت حيث كان زوجها، المهندس سامي عبد الباقي، من أوائل اللبنانيين الذين عملوا في الأمم المتحدة.
بالإضافة إلى شغفها بالرسم والفنون، كان شغفها الأكبر العمل الدبلوماسي. وفي خريف كل عام كانت تأتي إلى نيويورك حيث تقيم معرضاً لأجمل أعمالها وتمثل الإكوادور رئيسة لوفدها الدائم إلى الأمم المتحدة. وبين هذا وذاك كانت من أبرز الوجوه الاجتماعية في ازدحام الجمعية العامة. ومن سنة إلى سنة أصبحت وجهاً من الوجوه الرمزية في مجتمع المنظمة، كما لو أنَّها كانت تعد نفسها للتأهل لأن تصبح ذات يوم أول امرأة في منصب تناوب عليه كبار الدبلوماسيين في العالم. ليست أول عربي فقد سبقها بطرس غالي، ولا أول لاتينية فقد سبقها البيروفي خوسي دو كويار.
هذا طبعاً إذا فازت. فالمرحلة الأولى من السباق لا تكفي باعتبارها دليلاً. والمنظمة عانت في السنوات الأخيرة من بعض الضعف والتراجع منذ ولاية كوفي عنان، ثم الكوري الجنوبي بان كي مون، وبلغت الظروف الدولية مبلغها مع البرتغالي أنطونيو غوتيريش.إذا أصبحت اللبنانية اللاتينية المسلمة، أول امرأة في هذا المنصب بعد ثمانين عاماً على تأسيس المنظمة، سوف تدخل التاريخ من مشارف عدة. لكن التحديات أمامها هي الأهم.