القفز من العمارة

القفز من العمارة

القفز من العمارة

 لبنان اليوم -

القفز من العمارة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تجتهد زميلة عزيزة في كتابات ثقافية مثيرة للاهتمام والتقدير معاً، وأحياناً للنقاش أيضاً، الذي لا يناقش في هذه الاجتهادات -وأحرص على التعبير كي لا أقلّل من أهمية ذوقها الأدبي، ومخزونها الثقافي- هو رؤيتها الشاعرية الشفافة «لأبطالها»، أي عناوينها، سواءً كانوا عرباً أو من آداب أخرى.

من قبيل هذا التقدير، أحب أن أُبدي ملاحظة على مقال أخير لها عن موضوع مألوف يعود إليه النقاد على الدوام، وهو المؤلف ذو العمل الواحد، أي الذي يضع كتاباً واحداً يبلغ شهرة تاريخية ويكتفي به، أو تأتي أعماله الأخرى ضعيفة لا يشعر بها أحد. وأعطت أمثالاً عدة على الظاهرة، منها فلاديمير نابوكوف، مؤلف «لوليتا».

وفي عودة الناقدة إلى المؤلف غير مرة تقول: إن اسم نابوكوف ارتبط بالنجاح الساحق الذي حقّقه كتاب «لوليتا»، ومن بعدُ زال الاهتمام به.

ربما لم يكن هذا الكلام دقيقاً، فالرجل يصف نفسه بالقول: «أنا كاتب أميركي وُلد في روسيا، ونشأ في بريطانيا، ودرس الأدب الفرنسي، وعاش 15 عاماً في ألمانيا». قال هذا الكلام لأنه وُصف «بالمؤلف الأكثر كوزموبوليتيا في التاريخ»، وظل حتى وفاته أحد أكثر الأسماء لمعاناً وتأثيراً في الحياة الأكاديمية، وفي هذا النطاق لا يمكن وضعه على لائحة واحدة مع مؤلّفي «الكتاب الوحيد»، مثل مارغريت ميتشل «ذهب مع الريح»، وإميلي برونتي «مرتفعات وذرينغ»، وبوريس باسترناك «دكتور جيفاغو»، ورالف إليسون «الرجل غير المرئي»... إلخ.

ومن العرب أعطت الناقدة أمثلة عدة، بينها يحيى حقي و«قنديل أم هاشم»، وأعتقد أن علينا أن نضيف في الأدب العربي الحديث «عمارة يعقوبيان» وعلاء الأسواني.

بعد تلك الرواية الباهرة ونجاحها الأدبي والتجاري الذي كاد يوازي انتشار نجيب محفوظ، أصدر الأسواني ثلاثة أعمال روائية استُقبِلت ببرودة، وربما كان السبب الأساسي في ذلك أنه كتب كل شيء على غرار «العمارة».

والتكرار عدوّ الإبداع، وأعتقد أن المؤثر الآخر كان دور الأسواني في القدرة التي أخرجته من صورة الأديب المتكرّس لعمله، كما في حال محفوظ ويوسف إدريس أو توفيق الحكيم.

لا نعرف إلى أين سيذهب الأسواني من هنا؛ هل سيبقى أسير العمارة، أم سوف يقفز فوق سورها؟

بالسلامة دوماً.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القفز من العمارة القفز من العمارة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 02:33 2023 الخميس ,20 إبريل / نيسان

اتجاهات الموضة في أنواع طلاء الأظافر لعام 2023

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 15:55 2025 الثلاثاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

صفقات "أديبك" خلال 3 سنوات تجاوزت الـ 27 مليار دولار

GMT 23:19 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

موضة المجوهرات الصيفية هذا الموسم

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 01:46 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

هدفان يحفظان ماء وجه الأجانب في الدوري السوداني

GMT 08:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

غارة إسرائيلية تستهدف منزلاً في بلدة يارون اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon