البيان الوزاري والشفافيّة

البيان الوزاري والشفافيّة

البيان الوزاري والشفافيّة

 لبنان اليوم -

البيان الوزاري والشفافيّة

فادي عبود
بقلم : فادي عبود

من المؤسف اننا استطعنا خلال السنوات الماضية تدمير كياننا بطريقة فعّالة لم يكن ليقدر اعداؤنا على تحقيق النتيجة نفسها. ففسادنا هو اشدّ وطأة من كل اعدائنا مجتمعين. أعداء لبنان ما عليهم الّا ان يشجعوا أكبر عدد من الفاسدين للوصول الى السلطة.

والسؤال، كيف نتوقع ان نحارب الفساد من دون شفافية مطلقة؟

ولماذا لا يوجد حماس عند كثير من الأحزاب والافرقاء، لفرض قانون الشفافية المطلقة الذي اقترحته، أو مناقشته (قانون الحق في الوصول الى المعلومات الموجود حالياً هو قانون ساقط يوهم بالشفافية)، ويأتي البعض على ذكر قانون الشفافية ولكن من دون متابعة جدّية وحقيقية. الا يحق لي أن أشكّك في صدقية هؤلاء. انّ هذا التجاهل لمطلب الشفافية يعني انّهم يتقصّدون عدم اقرارها، لأنّ لديهم ما يخفونه ولا يريدون كشف الحقائق كاملة امام الشعب اللبناني.

اكرّر مجدّداً، انّ الشفافية هي السلاح الأكثر فعالية لمحاربة الفساد، فهو العلاج المباشر لمشكلتنا. فالطبيب حين يعالج المريض يصف العلاج المناسب بناء على الفحوص الدقيقة والمعمّقة، وحينها يكون العلاج أفضل وأسرع وأفعل.

بالإضافة الى منافع الشفافية في محاربة الفساد، فهي ايضاً تساهم في توضيح كيف تجري معاملات الدولة الادارية، وفي النتيجة يتمّ كشف مكامن التعقيد والعرقلة والهدر وقلّة الفعالية، والمدة التي تتطلبها كل مرحلة. لقد تكلمت مراراً عن ضرورة اعادة هندسة الاجراءات الادارية لتحسين تنافسية لبنان، الشفافية تسهّل هذا المطلب وسنتمكن من قطع شوط كبير لتحسين الإجراءات.

نحن بحاجة ماسّة الى وزارة للشفافية، يكون دورها مراقبة تطبيق القانون وفرض تطبيق الشفافية على الوزارت، كما ادخال الوسائل التكنولوجية اللازمة للدخول في عصر البيانات المفتوحة، والاهم، ان يكون للوزارة صلاحيات مهمة وموازنة محدّدة، لكي لا نكرّر تجربة وزارة الدولة لمكافحة الفساد، التي تمّ تسمية وزيرها من دون منحه صلاحياّت او موازنة، او حتى تجربة وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية، والتي لا تملك اي سلطة او صلاحية للتدخّل في عمل وزارة او ادارة ودورها استشاري لا أكثر.

انني ادعو رئيس الحكومة المكلّف، الى ان يدرس القانون ويجعله أولوية في بيانه الوزاري. واقول له في صراحة، اذا استطاعت حكومتك ان تحقق هذا المطلب الاساسي في فرض الشفافية المطلقة، تكون قد انجزت انجازاً مهماً، وستكون لك مساهمة كبرى في إنقاذ لبنان من براثن الفساد. واذا بنيت البيان الوزاري على هدف اقرار قانون الشفافية المطلقة وتطبيقه، سيؤيّدك كل الأوادم في لبنان، وان تكون وزارة الشفافية هي الوزارة السيادية الاهم، وتكون اليد اليمنى للوصول الى الشفافية المطلقة في كل مفاصل الدولة. كما من الضروري ان يكون التصويت على البيان الوزاري في مجلس النواب علنياً وشفافاً، أي ان يعرف كل نائب كيف صوّت بالإسم، ليكتشف اللبناني من يريد الشفافية المطلقة ومن يرفضها، ومن يريد ان يساعد البلد في الخروج من أزمته ومن يعرقل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيان الوزاري والشفافيّة البيان الوزاري والشفافيّة



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 12:50 2025 الثلاثاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان الموضة لخريف وشتاء 2026 توازن بين الأصالة والابتكار

GMT 22:54 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الإفراج عن بقية الموقوفين من جماهير الإفريقي التونسي

GMT 13:49 2024 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

سيرين عبد النور تنعي والدتها بكلمات مؤثرة

GMT 13:55 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"مايكروسوفت" تعلن دخولها عالم "ميتافيرس"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon