الرياض عاصمة العالم مرة أخرى

الرياض عاصمة العالم... مرة أخرى

الرياض عاصمة العالم... مرة أخرى

 لبنان اليوم -

الرياض عاصمة العالم مرة أخرى

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

التاريخ ليس صدفةً، وأحداثُه ليست تراكماً عبثياً، بل هو صيرورةٌ بشرية وسياق زمانيٌّ ومكانيٌّ، له معنى ومنطق، تتراكم فيه التجاربُ لتصبح خبرةً، والخبرات لتصير معرفةً، ومن يحسن فهمَه واستيعابَ دروسه يستطيع التعاملَ مع الواقع المعيش بسهولة، واستشراف المستقبل بكفاءة.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّه اتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على بدء المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وقال إنَّه يتوقَّع على الأرجح أن يلتقيَ هو ونظيره الروسي بوتين في السعودية، وإنَّها ستكون بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وقد رحَّبتِ السعودية باستضافة هذه القمة التي ستضع حداً للحرب الروسية - الأوكرانية التي كادت توصل العالم لحربٍ عالميةٍ ثالثةٍ تأكل الأخضر واليابس.

قبل سنواتٍ عشرٍ كتب كاتب هذه السطور في 31 يناير (كانون الثاني) 2015 في هذه المساحة مقالة حملت عنوان: «الرياض (عاصمة) العالم»، وجاء فيها: «السعودية بلد الاستقرار في منطقة تعج بالفوضى، وبلد الأمان في منطقة يتخطفها الإرهاب، وكل من يريد استقراراً وسلاماً ورخاء للعالم، فهي وجهته الأولى ومحطته الأهم، وهذا ما سيزيد رسوخاً وحضوراً في المشهدين الإقليمي والدولي في المستقبل القريب...». السعودية دولة كبرى في المنطقة والعالم، أسهمت على مدى عقود في ترسيخ الأنظمة الدولية ودعم السلام حول العالم، وهي تملك التأثير القوي في مشكلات العالم وصراعاته، وما أشبه الليلة بالبارحة، وما كان بالأمس توقعاً أصبح اليوم حقيقةً يشهدها العالم أجمع. الرؤية السعودية التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أذهلت العالم وأصبحت أنظاره ممدودة نحو السعودية، والنتائج هي ما نشاهده من مواجهة مستمرةٍ للتحديات، وصناعة التاريخ، وبناء المستقبل.

ترمب الجديد ليس هو ترمب الأول؛ فهو يريد أن يصنع في السياسة ما صنعه في عالم الأعمال؛ كونه مليارديراً عصامياً، ولكنه ينسى أن السياسة ليست تجارةً، وفي عناصرها ما هو أقوى وأعمق من التجارة، كالهوية والوطنية والدين والتاريخ.

يقول المثل العامي: «اضربه بالموت... يرضى بالسخونة»، وهكذا يصنع ترمب. وكمثال، فطرحه حول غزة كان في البداية حازماً وصارماً ويبدو نهائياً، يشمل استيلاء أميركا عليها وتحويلها إلى «ريفييرا» جديدة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ومارس ضغوطاً كبيرةً على الأردن ومصر، ثم عاد ليعلن قبوله بخطة سلام عربية، ليعود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيؤكد أن «واشنطن ستمنح البلدان العربية فرصة للتوصل إلى خطة بديلة بشأن غزة، بعد رفضها مقترح ترمب».

هدف نتنياهو واليمين الإسرائيلي هو تصفية القضية الفلسطينية نهائياً، ولهذا فقد غضَّ الطرف عن انقلاب «حماس» 2007 على السلطة الفلسطينية، وضمن أن تستمر في شق الصف الفلسطيني، ويسَّر لدولة عربيةٍ أن ترسل دعماً مالياً لـ«حماس» يمرُّ بالكامل عبر «البنوك الإسرائيلية»، وضمن من خلال ذلك استمرار تحدِّيها للسلطة الفلسطينية. ومن هنا، فإن أي حلٍّ عربيٍّ وإسلاميٍّ ودوليٍّ للقضية الفلسطينية يجب أن يكسر تحالف الأعداء بين اليمين الإسرائيلي وحركة «حماس».

السعودية دولةٌ مؤثرةٌ، ويعلم ترمب جيداً أنها ساهمت في إسقاط «استقرار الفوضى» المدعوم من أوباما فيما كان يعرف بـ«الربيع العربي». وانعقاد القمة بينهما في الرياض يشكل لحظة تاريخية مهمة، بحيث أصبحت السعودية رمانة الميزان للعالم؛ فيها تُصنع التحالفات، وتُعقد القمم، وتُرسم الاستراتيجيات، وتُعقد المفاوضات... هذا وهي بعدُ لم تستخدم كامل عناصر قوتها.

من كان لا يعرف معنى السياسات والاستراتيجيات تجاه القضية الفلسطينية، فليعلم أن «منظمة التحرير» عانت كثيراً حتى وصلت لاتفاقية أوسلو 1993 التي منحت للفلسطينيين أملاً في دولةٍ وحكومةٍ واستقلال، ودعمتها الدول العربية قاطبةً في 2002 عبر «المبادرة العربية» التي طرحتها السعودية في دعم «حل الدولتين»، وهو ما سعى «اليمين الإسرائيلي» مع نتنياهو إلى تقويضه، وسعت معه بنفس الجهد حركة «حماس» عبر توجهها العام مع «جماعة الإخوان المسلمين»، أو بعد انخراطها الكامل في التبعية المطلقة لـ«محور المقاومة».

أخيراً، فالخطر الحقيقي اليوم ليس الخروج من عنق الزجاجة فيما يتعلق بغزة، بل هو في تكرار النموذج «اليميني الإسرائيلي/ الإخواني»، وصناعة صراعاتٍ تستمر لعقودٍ قادمة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرياض عاصمة العالم مرة أخرى الرياض عاصمة العالم مرة أخرى



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى

GMT 12:31 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

أفضل أنواع الماسكارا المقاومة للماء

GMT 20:23 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مصممات الديكور السعوديات يصنعن نجوميتهن عبر "إنستغرام"

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

السعودية تتفاوض لاستضافة السوبر الإسباني 6 مواسم

GMT 10:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

انضمام هند جاد لـ "راديو9090" خلال شهر رمضان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon