نعم نستطيع

نعم نستطيع

نعم نستطيع

 لبنان اليوم -

نعم نستطيع

بقلم: سليمان جودة

حديث رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب عما يسميه «إسرائيل الكبرى» حلقة أخرى من حلقات غطرسة القوة التى يمارسها على مدى عامين تقريبًا.

ورغم أن القاهرة ردت بما رأته مناسبًا، وكذلك فعل الأردن، إلا أن ردًا من أى نوع لم يخرج من واشنطن باعتبارها راعية هذا المتغطرس من الألف إلى الياء. وقد كان هناك أمل أن تعيده إدارة ترامب إلى صوابه، وأن تدعوه إلى التوقف عن ترديد مثل هذا الخَرَف.

ولكنها لم تفعل رغم أن حديثه يهدد مصالحها نفسها فى المنطقة، بمثل ما يهدد أمن منطقة مرتبط بطبيعته بأمن الإقليم والعالم من حوله. وهذا يدعونا نحن العرب إلى أن نراهن على أنفسنا إذا شئنا، لا على الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة علنًا إليه، ولا على أوروبا التى رغم مواقف قوية فيها، إلا أنها عاجزة عن تحويل مواقفها السياسية إلى أفعال. وقد ساد اعتقاد شبه مستقر بأن الولايات المتحدة هى وحدها القادرة على كبح جماح رئيس حكومة التطرف، وأن إدارة ترامب هى بمفردها القادرة على رد صوابه إليه، ولكن التجربة تقول إن ترامب يشاركه الغطرسة ولا يبالى بما يمثل تهديدًا لمصالح بلاده ذاتها، قبل أن يهدد هذه الدولة أو تلك فى أنحاء المنطقة.

وفى مقابل هذا الاعتقاد شبه المستقر، عندى اعتقاد بأن ترامب ليس الوحيد القادر على رد رئيس حكومة التطرف إلى صوابه، وإنما الصوت العربى قادر أيضًا، ولكنه لا يريد الذهاب إلى الانتقال بقدرته من مربع الكلام النظرى إلى خانة الفعل المؤثر فى مجرى الأحداث. العرب قادرون لأن رئيس حكومة التطرف فى حاجة إليهم، أو إلى ما فى أيديهم، وليسوا هُم فى حاجة إليه فى شىء.

فى يدنا نحن العرب بموقف واحد أن نجعل هذا المتغطرس يهتز فى مكانه، وأن نجعل الكفيل الأمريكى من ورائه يهتز أيضًا.. وهذا ليس كلامًا نظريًا، ولا من نوع الأمانى التى تخاصم الواقع، ولكنه كلام يعرف حجم ما لدى ٢٢ عاصمة عربية من قدرات سياسية، ودبلوماسية، واقتصادية، ولا أضيف فأقول عسكرية. لا أقول ذلك لأن الهدف ليس الذهاب إلى مواجهة عسكرية، وإنما الهدف أن نحرك ما فى أيدينا من قدرات على المستويات الثلاثة المشار إليها، ولو حدث هذا فسوف نرى أثره أمامنا على الأرض.

كان أرسطو يقول إن الأشياء لها وجودان اثنان، واحد بالقوة وآخر بالفعل، وكان يضرب مثلًا على ذلك بقطعة الخشب فيقول إنها إذا تحولت إلى كرسى، فالكرسى صار موجودًا بالفعل، وإذا بقيت قطعة فى مكانها فالكرسى موجود فيها ولكن بالقوة.. وهكذا العرب.. إنهم موجودون فى مواجهة هذا المتغطرس بالقوة، ويستطيعون فى لحظة أن يتواجدوا بالفعل، وأمامهم أن يختاروا وأن يتدبروا حصيلة الاختيار فى الحالتين.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم نستطيع نعم نستطيع



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon