تسليم وتسلُم

تسليم.. وتسلُم

تسليم.. وتسلُم

 لبنان اليوم -

تسليم وتسلُم

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لانزال نفتقد تقليدًا سياسيًا مهمًا تعمل به حكومات كثيرة فى العالم من حولنا، وهو أن تنتقل الأمور فى الوزارات من خلال عملية «تسليم وتسلُّم» بما يضمن أن يتواصل العمل بين الوزراء ولا ينقطع. لم نلاحظ هذا فى أى تعديل وزارى بين وزير يغادر وآخر يأتى، ولا حتى فى انتقال الحكومة نفسها من رئيس لها إلى رئيس آخر على رأسها.

ومما أعرفه أن أول شىء قامت به إحدى الوزيرات عندما دخلت وزارتها للمرة الأولى، أنها طردت طاقم العمل الذى اشتغل مع الوزيرة السابقة عليها، رغم أنه كان طاقمًا فنيًا مجردًا لا علاقة له بذهاب وزير ولا بمجىء وزير. كان الطاقم المطرود قد أسس للعمل فى الوزارة على دعائم قوية، ولذلك فالوزيرة الجديدة وجدت نفسها مضطرة للبدء من المربع الأول، وضاع كل ما أنفقناه فى الوزارة أيام الوزيرة التى غادرت!

ولو كان لتقليد التسليم والتسلُّم مكان فأغلب الظن أن شيئًا من هذا لم يكن ليحدث، لأن وزيرًا يسلم لوزير فينتظم العمل ويتواصل.

وكان الدكتور خالد العنانى، وزير السياحة والآثار الأسبق، قد بادر إلى الأخذ بشىء من هذا التقليد عندما عرف أنه سيترك الوزارة، فلم يجد حرجًا فى زيارة الوزير الجديد أحمد عيسى، ولا فى إعطائه مفاتيح العمل فى المنصب الذى لم يكن الرجل قد تسلمه بعد.

وهذا تقريبًا ما تكرر عندما غادر الوزير عيسى الوزارة نفسها فى التعديل الأخير، فهو لم يشأ أن يترك الوزير الجديد شريف فتحى يذهب ليبدأ وحده، ولكنه أرشده إلى الخطوط العريضة التى عمل هو عليها طوال وجوده، والتى قد يكون من الأفضل للوزير الجديد أن يواصل العمل عليها.. وإلا.. فإن كل وزير سوف يجد نفسه مضطرًا إلى البدء من عند نقطة الصفر، فلا يكون لفكرة التراكم موطئ قدم فى عمل الوزارات.

وفى أيام الرئيس الأسبق مبارك كان أحد المحافظين قد فقد أعصابه لمَّا عرف أن عليه أن يغادر منصبه، وراح يحطم أثاث المكتب ويكسره.. وكان مثالًا سيئًا لأى شخص يتولى منصبًا، فيتصور أنه مُخلد فى منصبه، وأنه لا أحد من حقه أن يأتى فى مكانه!

التسليم والتسلُّم اختراع مستقر يعرفه العالم المتطور، لأنه مبدأ من مبادئ نجاح العمل العام، وليس الهدف منه التسلية ولا تمضية بعض الوقت أمام الكاميرات.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسليم وتسلُم تسليم وتسلُم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon