عاش يتطلع ويرى

عاش يتطلع ويرى

عاش يتطلع ويرى

 لبنان اليوم -

عاش يتطلع ويرى

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أطلق السادات حرب أكتوبر فى الساعة الثانية وخمس دقائق من ظُهر يوم ٦ أكتوبر ١٩٧٣، وأوقفها فى الساعة السابعة من مساء يوم ٢٢ من الشهر. كان كلما جاءه السفير الروسى يطلب وقف الحرب، رد عليه: سأوقفها عندما أحقق أهدافى، وكان السفير يعود ليسأله: وما أهدافك؟ فكان يرد: سأعلنها عندما أحققها.

وفيما بين التاريخين تغيرت الدنيا فى الشرق الأوسط، وكان عبور الجيش المصرى العظيم من الضفة الغربية للقناة إلى الضفة الشرقية هو بداية تغيير الدنيا.. وعندما يوصف الجيش المصرى بأنه كان عظيمًا فى عبور القناة، وفى طرد الإسرائيليين أمامه، فهذا وصف لواقع حال، ويكفى أن نعرف أنه قفز فوق ثلاثة موانع فى عبوره وتجاوزها جميعًا: مانع مائى هو مجرى القناة.. ومانع نارى هو أنابيب النابالم التى كانت إسرائيل قد مدتها على طول الشاطئ الشرقى لإشعالها عند اللزوم.. ثم مانع ترابى هو خط بارليف الذى كان يرتفع على الشاطئ نفسه إلى ١٧ مترًا.

عبور هذه الموانع الثلاثة الذى رآه خبراء غربيون فى حكم المستحيل، كان تعبيرًا عن إخلاص من الجيش وقيادته على الأرض وفى الميدان، وكان تعبيرًا أيضًا عن توفيق من السماء صادف إخلاصًا فى تخطيطنا على الأرض.

وفيما بين التاريخين دار خلاف حول بعض النقاط بين السادات والفريق سعد الدين الشاذلى، الذى كان يتولى رئاسة الأركان، ولكن الخلاف الأهم كان فى موضوع الثغرة.. أما الثغرة فهى أن الإسرائيليين انتهزوا وجود فجوة بين القوات فى سيناء، فتسللوا منها إلى الضفة الشرقية التى كان الجيش قد طردهم منها.

كان رأى الشاذلى أنه لابد من سحب أربعة ألوية من القوات الموجودة فى وسط سيناء تقريبًا، وكان تقديره أن الألوية الأربعة قادرة على التعامل مع الثغرة وإنهائها.. ولكن السادات رفض الاقتراح، وكان تقديره فى المقابل أن سحب الألوية الأربعة يمكن أن يؤثر على أداء الجيش فى سيناء، وكان من الطبيعى أن يُؤخذ برأى السادات لأنه القائد الأعلى.

كان تقديره كذلك أن الثغرة حركة مستميتة لإنقاذ ماء وجه الجيش الإسرائيلى أمام الرأى العام فى الداخل، وكان تقديره أنها حركة سرعان ما سوف تنتهى، لأن الألمان أخذوا بالفكرة نفسها فى أثناء حروبهم وفشلت فى الآخر.. ولأن الفنان الدكتور أحمد نوار كان جنديًا قناصًا فى منطقة الدفرسوار التى وقعت فيها الثغرة، فإنه أصدر كتابًا مهمًا فى الموضوع عنوانه: «نوار عين الصقر.. قناص حرب الاستنزاف».

لقد عاش السادات يقول للذين حوله إنه يتطلع أمامه فيرى الغابة فى مجملها، ولا يتوقف بنظرته الشاملة عند أشجار الغابة ذاتها.. وكانت رؤيته فى الثغرة دليلًا من بين أدلة تستطيع أن ترى تجلياتها فى حياته.. وقد كان نصر أكتوبر هو التجلى الأعظم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاش يتطلع ويرى عاش يتطلع ويرى



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon