جوهر التمكين

جوهر التمكين!

جوهر التمكين!

 لبنان اليوم -

جوهر التمكين

بقلم: سليمان جودة

تفكر الدولة، هذه الأيام، فى شىء اسمه «وثيقة سياسة ملكية الدولة»، وهى وثيقة قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، إن حكومته تتلقى ملاحظات الخبراء عليها تمهيدًا لإصدارها!.

والواضح أن لها أهدافًا محددة، وأن هذه الأهداف هى كالتالى: طمأنة المستثمر المحلى، تنظيم وجود الدولة فى النشاط الاقتصادى، تعزيز ثقة المؤسسات الدولية، إغراء المستثمر الأجنبى بالمجىء، ثم تمكين القطاع الخاص !.. ورغم الضرورة التى تمثلها هذه الأهداف الخمسة مجتمعة، فإنى أتوقف أمام الهدف الخامس، وأتمنى لو أنه كان الأول والأخير!.

وعندما أتحدث عن القطاع الخاص، فأنا أتحدث عنه وفى ذهنى أسماء كبيرة فى تاريخه محسوبة فى رصيده، من أول سيد ياسين فى صناعة الزجاج، إلى عبداللطيف أبورجيلة فى النقل الجماعى، إلى فرغلى باشا فى صناعة القطن، إلى آخرين غيرهم ممن أسسوا فى وقتهم للمفهوم الحقيقى للقطاع الخاص، الذى يعنى الابتكار والإبداع أكثر مما يعنى أى شىء آخر!.

ولكن الدولة فى مرحلة سابقة لم تكن ترى فى أمثال هؤلاء سوى أنهم أصحاب أملاك كبيرة يمكن الاستيلاء عليها، وهذا ما حدث فى عملية التأميم الشهيرة.. ولم تنتبه الدولة وقتها إلى أنها كانت شريكًا لكل واحد من هذه الأسماء فى نشاطه، وأن ذلك كان يتم من خلال الضرائب، التى تجعل لها نصيبًا معلومًا فى أى ربح يتحقق!.

ولم تنتبه الدولة إلى شىء آخر أهم.. هذا الشىء هو أن ثروة رجل مثل سيد ياسين مثلًا لم تكن فى مصانع الزجاج التى كان يملكها، ولكنها كانت فى عقله الذى وصل بالمصانع إلى ما وصل بها إليه، ولو أن الدولة أنصفت نفسها واقتصادها فى ذلك الوقت لكانت قد استعانت بعقل «ياسين» فى تطوير ما لديها، بدلًا من أن تستولى على مصانعه، التى اختفت بعدها بفترة!.

وما حدث معه حدث مع غيره!.. ولا يزال الدرس أن ثروة كل صاحب عمل فى القطاع الخاص من وزن تلك الأسماء الكبيرة هى فى قدرته على الإنشاء المتميز، وأن هذا هو الشىء الحقيقى الذى فى إمكان الدولة أن تستفيد منه.

إن المهندس أحمد عز على سبيل المثال يملك مصانع للحديد، ولكنه يملك عقلًا استطاع به الوصول بمصانعه إلى مستواها القائم، ولو شاءت الحكومة لاستعانت بقدراته على التطوير قبل أن تحصل على نصيبها فى أرباحه.. وكذلك الحال مع رجل مثل هشام طلعت مصطفى فى مجاله.. وغيرهما كثيرون بالطبع فى القطاع الخاص.. وهذا هو جوهر التمكين الذى تتحدث عنه الوثيقة المشار إليها!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جوهر التمكين جوهر التمكين



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon