مصر تعنى ما تقول

مصر تعنى ما تقول

مصر تعنى ما تقول

 لبنان اليوم -

مصر تعنى ما تقول

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

من المفارقات اللافتة أن زيارة الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، إلى الموقع الذى يقام فيه سد جوليوس نيريرى التنزانى، تزامنت مع إعلان آبى أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، قُرب افتتاح سد النهضة الذى تقيمه بلاده على النيل الأزرق.

كانت زيارة الوزير عبد العاطى امتدادا للنهج الإيجابى الذى تعمل به مصر مع دول حوض النيل، وكان إعلان رئيس الوزراء الإثيوبى امتدادا للنهج السلبى الذى عملت وتعمل به بلاده فى ملف سد النهضة منذ البداية.

صحيح أنه دعا القاهرة والخرطوم إلى حوار حول السد، وصحيح أنه قال إن السد لن يضر مصر ولا السودان، لكن الحقيقة أن كل حوار دعا إليه هو نفسه من قبل فى الموضوع ذاته كان حوارا فى الشكل لا على المضمون. كان كذلك لأنه لم يؤسس لشىء يضمن حضور دولتى المصب فى تشغيل السد، ولا فى ملء البحيرة التى تمتلئ خلف السد.. فالقضية لم تكن أبدا فى الدعوة إلى حوار من جانبه، لكنها كانت فى مدى استعداده لأن يؤدى هذا الحوار إلى ما لابد أن يؤدى إليه بين الدول الثلاث.

والقضية أيضا لم تكن فى أن يقول إن سد بلاده لن يضر بحصة مصر والسودان فى ماء النهر، لأن قضية كهذه لا يتم حسمها بالكلام الذى يطلقه صاحبه فى الهواء ولا بالتعهدات الشفوية، ولكن بالاتفاقيات المُلزمة للأطراف الموقّعة عليها.

وعندما ظهر الوزير بدر عبد العاطى فى موقع سد جولويوس نيريرى، فإنه كان يضرب المثال العملى على أن مصر ليست ضد أن تقام السدود فى دول حوض النهر، بل إنها تدعم إقامة مثل هذه السدود وتقف إلى جوارها.. فكل ما تدعو إليه القاهرة وتتمسك به، أن تكون السدود طريقا إلى التنمية والتعاون بين دول الحوض، لا سبيلا إلى إثارة الخلافات، أو الصراع، أو ما هو أبعد من الصراع.

هذه هى القاعدة التى عملت عليها الحكومة المصرية طول الوقت مع دول حوض النهر، ولذلك أقيم السد التنزانى بأيدٍ مصرية، وكان وسوف يبقى مثالا على أن «الروح» التى تتحرك بها مصر فى حوض النيل هى التى يجب أن تسود، لأن ما سواها لا يحقق مصالح الدول، ولا يراعى أن النيل ليس نهرا إثيوبيا، وبالتالى لا يخص إثيوبيا وحدها، وإنما هو نهر ينبع منها ثم يمر فى السودان، ومن بعدها يقطع الوادى عندنا إلى البحر المتوسط، وعلى هذا الأساس يحكمه القانون الدولى للأنهار.

مصر قالت، من أول طوبة جرى وضعها فى سد النهضة، إن النيل بالنسبة لها «قضية حياة أو حياة» ولم تقل «قضية حياة أو موت»، وقد كانت تقصد ما تعلنه وتعنى ما تقول، ثم كانت ولاتزال تدعو الحكومة فى أديس أبابا إلى أن تعى معنى هذا الخطاب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تعنى ما تقول مصر تعنى ما تقول



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon