اللص العائد من الشبّاك

اللص العائد من الشبّاك

اللص العائد من الشبّاك

 لبنان اليوم -

اللص العائد من الشبّاك

بقلم: سليمان جودة

لم تجرب اسرائيل طريقة لتهجير الفلسطينيين من أرضهم إلا وفشلت، ومع ذلك، فإنها لا تيأس وتعود لتحاول من جديد، وكأنها مغرمة بملاقاة الفشل فى كل مرة. فلقد جربت مرارًا تسوية بيوت الناس بالأرض، ونقلهم من الشمال للجنوب فى قطاع غزة، ثم من الجنوب للشمال، ولكنها كانت تكتشف فى كل المرات أن الفلسطينيين أشد تمسكًا بالأرض، رغم المعاناة التى تفوق قدرات البشر على الاحتمال.

وقرأنا أن إسرائيل أرسلت مائة فلسطينى إلى أندونيسيا ليشتغلوا عمال بناء، وقالت إن هؤلاء هُم خطوة أولى لإرسال المزيد، ثم تبين لها أن الذين أرسلتهم قد عادوا، وأن فلسطينيًا واحدًا لن يترك أرضه ليذهب إلى أندونيسا ولا إلى غير أندونيسيا.

ثم كانت هناك محاولة جديدة لإرسال عدد من الفلسطينيين إلى عدد من الدول الأوربية، ولم يكن حظ حكومة التطرف فى تل أبيب معهم بأفضل من حظها مع الذين أخذتهم إلى أندونيسيا.. ولم تعد حكومة التطرف تعرف ماذا عليها أن تفعل؟.. فالإخفاق ينتظرها فى كل مرة، والفلسطينيون لا يستجيبون لكل محاولات الإغراء من جانبها.


ثم تابعنا قصة «مؤسسة غزة الإنسانية» التى أنشأها الأمريكيون والإسرائيليون، وكان الهدف المعلن لها تقديم المساعدات لأبناء القطاع، ولكن اتضح أن هدفاً غير معلن يقوم وراءها، وأن هذا الهدف هو إغراء الفلسطينيين بمغادرة القطاع إلى أى مكان، وأن الفلسطينى الذى يستجيب سيحصل على تسعة آلاف دولار!.

وقد خاب هذا المسعى الجديد، ولم يغادر فلسطينى واحد، وانكشف أمر المؤسسة وصارت فضيحتها بجلاجل فى كل مكان، وتبين أن الوجه الإنسانى الذى خرجت به على العالم وعلى الفلسطينيين لم يخدع أحدًا، ولم يصمد طويلًا قبل الانكشاف!.

أما آخر المحاولات فهى فكرة بائسة للغاية، وتتلخص فى إنشاء مدينة فى رفح فى الجنوب، لنقل 600 ألف فلسطينى إليها، ومنها يمكن تشجيعهم على المغادرة!.. وأما الغريب فهو أن التعيس يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلى، يتحدث عن الفكرة البائسة باعتبارها فكرته ويتحمس لها، وتصل بجاحته فى تجميلها إلى حد وصف مدينة كهذه بأنها مدينة إنسانية!.. وقد سارعت وسائل إعلام فى العالم فقالت إن ما يفكر فيه كاتس معسكر اعتقال واسع لا أكثر.

الفكرة البائسة تبدو مثل لص يحاول التسلل إلى البيت من الباب فلا يستطيع، فيحاول التسلل من الشباك لعل وعسى، ولكنه يجد أصحاب البيت فى انتظاره فى الحالتين!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللص العائد من الشبّاك اللص العائد من الشبّاك



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon