ساعتان لهما تاريخ

ساعتان لهما تاريخ

ساعتان لهما تاريخ

 لبنان اليوم -

ساعتان لهما تاريخ

بقلم: سليمان جودة

السفينة تيتانك لم تكن الوحيدة التى غرقت فى المحيط، ولكنها لا تزال تتربع على عرش السفن الغارقة فى البحار والمحيطات!.

ولا يكاد يمر يوم إلا ونطالع فيه ما يعيد تذكيرنا بهذه السفينة الأغرب بين السفن الغارقة. ولماذا لا تكون الأغرب وقد أخذت معها إلى قاع الأطلنطى ١٥١٧ راكبا من بين ٢٢٢٣؟ ولابد أن أسماك المحيط قد وقعت على وجبة دسمة يومها لم تتكرر فى أى وقت!.

كان ذلك فى ١٤ إبريل ١٩١٢، وكانت تيتانك متوجهة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، وكان على ظهرها هذا العدد الضخم من الركاب، ولكنها ما كادت تُبحر قليلا فى المحيط حتى كانت قد اصطدمت بجبل جليدى أرسلها إلى قاع المحيط، وكانت ولا تزال أكبر كارثة بحرية من نوعها، كما أن هيكلها المتآكل لا يزال فى مكانه فى القاع. ومن سنوات كنا قد تابعنا فيلما عن السفينة قامت ببطولته النجمة الجميلة كيت وينسلت فزادت تيتانك شهرة على شهرتها.

وقبل أيام بيعت ساعة جيب لأحد ركابها الغارقين، ورغم أنها ساعة ذهبية عيار ١٨، ورغم أن سعرها لا يتجاوز الآلاف من الدولارات، إلا أن ارتباطها بالسفينة الشهيرة رفع السعر إلى مليونين و١٧٠ ألف دولار!.. وقد أذاعت بى بى سى أن صاحبها اسمه إيزيدور شتراوس، وأنه كان على ظهر السفينة برفقة زوجته إيدا فغرقا معا، وأن فرق الإنقاذ انتشلت جثمانه، ولم تعثر على جثمان إيدا التى فازت بها أسماك المحيط.

انتقلت ساعة جيب شتراوس مع بقية متعلقاته إلى أبنائه، ومن الأبناء إلى الأحفاد، وكان أحدهم هو الذى عرضها فى مزاد وباعها بهذا الرقم الضخم.

أما الشىء الذى استوقفنى فى القصة كلها فهو أن عقارب الساعة تشير إلى الثانية والثلث. ففى تلك اللحظة بالضبط من ذلك اليوم غاصت تيتانك إلى حيث لا يزال هيكلها مستقرا إلى الآن!.. وليس أغرب من أن شركات سياحة متخصصة تنظم رحلات لزيارة الهيكل فى مكانه، والأغرب أن كثيرين دفعوا رسوم الزيارة العالية، ثم غاصوا يزورون هيكلها المتهالك، ومن هناك صوروا تيتانك وهى تبدو ضخمة للغاية فى مكانها!.

توقفت العقارب فى لحظة الغرق، وبقيت متوقفة لأكثر من مائة سنة، ولكن الصورة المنشورة تشير إلى حالة جيدة للساعة وكأنها مصنوعة بالأمس!.. وحين زرتُ مدينة هيروشيما اليابانية التى ضربتها الولايات المتحدة بالقنبلة الذرية رأيت فى متحفها ساعة تشير عقاربها إلى الثامنة والربع، ولما سألتهم قالوا إن عقاربها توقفت فى لحظة سقوط القنبلة على المدينة يوم ٦ أغسطس ١٩٤٥!.. فكأنهما ساعتان لهما تاريخ!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعتان لهما تاريخ ساعتان لهما تاريخ



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 15:14 2014 السبت ,06 أيلول / سبتمبر

البغدادي .. وبن لادن؟

GMT 08:59 2022 الإثنين ,16 أيار / مايو

هيفاء وهبي بإطلالات كلاسيكية أنيقة

GMT 06:55 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

التغيير الوزاري!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon