ساويرس في أبوظبي

ساويرس في أبوظبي

ساويرس في أبوظبي

 لبنان اليوم -

ساويرس في أبوظبي

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

وصل سباق الرئاسة إلى غايته، ولا شىء علينا أن نفعله فى مرحلة ما بعد السباق، إلا أن نتطلع إلى المستقبل بكل ما فيه، وإلا أن نتوقف عن النظر إلى ما مضى وانقضى. وربما يبدأ التطلع إلى المستقبل من عند الصخب الذى دار حول رجل الأعمال ناصف ساويرس، وكيف أنه قد نقل مكتب أعماله من القاهرة إلى أبوظبى.. قيل هذا وثار حوله جدل كبير.. ثم تبين أن المعلومة خاطئة، وأن الانتقال كان من لندن إلى أبوظبى وليس من القاهرة.

وربما يكون قد أقدم على هذه الخطوة لارتفاع الضرائب فى العاصمة البريطانية، فالضرائب هناك فى السماء عند المقارنة مع أى عاصمة أخرى، وهذه قضية معروفة لشتى الناس وليست سرًا من الأسرار. وقد وجد الرجل أنه فى مرمى نيران كثيرة، لمجرد أنه مارس حقه فى نقل مكتبه من مكان إلى مكان، ومن عاصمة إلى عاصمة، مع أن هذا حق أصيل له لا شك فيه.

فالمستثمر كالطائر فى سماء الكون يحط دائما على الشجرة التى تعجبه، ويتعلق بالغصن الذى يراه، ويطير بين الأشجار خفيفًا كما يحب وكما يشاء. وقد تمنيت لو أن الذين انشغلوا بمهاجمته فى البداية على أنه انتقل من القاهرة إلى أبوظبى، ثم هاجموه أيضًا لما عرفوا أن الانتقال كان من لندن لا من القاهرة.. تمنيت لو سألوا أنفسهم لماذا لم يكن الانتقال من عاصمة الضباب إلى قاهرة المعز؟.

هذا هو السؤال الذى كان لا بد من طرحه بصراحة، بمجرد السماع بخبر انتقال المكتب إلى العاصمة الإماراتية.. وهذا هو السؤال الذى لا مفر من أن ننشغل به فى بدء مرحلة ما بعد السباق الرئاسى، لأنه سؤال فى القلب من موضوعنا، ولأن إجابته فى القلب من مستقبلنا.. فليس عيبًا أن تكون عندنا عوائق وعراقيل، فالعراقيل والعوائق فى الدنيا كلها ولكن بدرجات.

إن المستثمر باحث على الدوام عن فرصة مواتية، وعن مناخ جاذب، وعن أجواء مغرية، وعن.. وعن.. فإذا ما وجد ذلك كله فى أى أرض ذهب إليه من أقصر طريق.

وإذا كنا قد أحدثنا تطورًا إيجابيًا كبيرًا فى البنية التحتية خلال الفترة السابقة على هذا الاستحقاق الرئاسى، وإذا كنا قد نقلنا الطرق، والكبارى، والطاقة، من مربع متأخر إلى مربع متقدم، فهذا يحتاج إلى خطوة أخرى موازية له على مستوى ما يجعل ناصف ساويرس يغير وجهته فى المرة القادمة إلى القاهرة، وهذا ما سوف يجعل سواه من أصحاب الأعمال يغيرون وجهتهم إلينا بالضرورة.

المسألة ليست مسألة ساويرس فى حد ذاته، ولكنها مسألة أصحاب الأعمال فى العموم، وجميعهم لن يجدوا أرضًا أفضل من أرضنا، ولا سوقًا أوسع من سوقنا، ولا بلدًا فيه من الأمن ما عندنا. إننى أتطلع إلى يوم أسمع فيه عن نقل مكتب الرجل إلى القاهرة، وأتطلع إلى نقل مكاتب أصحاب أعمال آخرين وكثيرين معه، وهذا أمر يظل فى يد حكومة ما بعد السباق الرئاسى.

يظل فى يدها وحدها وتستطيعه إذا شاءت وتوفرت لديها النية والعزيمة.. إن المحروسة تستحق بالتأكيد، وعلينا أن نبادر لها بما تستحقه من خطوات فى هذا الاتجاه، وعندها سوف يطير إليها ناصف ساويرس ومعه كل أصحاب الأعمال.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساويرس في أبوظبي ساويرس في أبوظبي



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon