عاش أنيس منصور

عاش أنيس منصور

عاش أنيس منصور

 لبنان اليوم -

عاش أنيس منصور

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

فى عام ١٩٥٠ شعرت الفنانة كاميليا بآلام فى معدتها، ونصحها الأطباء بالسفر إلى سويسرا للعلاج، فطلبت من شركة الطيران حجز تذكرة على وجه السرعة، ولكن الشركة أبلغتها أن التذاكر على الرحلة التى تريدها قد نفدت تمامًا.

أعادت كاميليا الاتصال بالشركة، فوعدها الموظف بأنه سيحاول العثور لها على تذكرة بأى طريقة، ولم تمر ساعات حتى كان هو قد اتصل بها يبلغها بأن راكبًا اعتذر عن عدم السفر وأعاد تذكرته، وأنها الآن يمكنها السفر بدلًا من الراكب المعتذر.

أقلعت الطائرة من مطار القاهرة، وعندما وصلت سماء محافظة البحيرة فى طريقها إلى أوروبا، اختل فيها شىء ما، فسقطت فوق مدينة الدلنجات، ولم يعثروا على أى أثر للفنانة كاميليا سوى فردة واحدة من حذائها!.

أما الراكب الذى كان قد اعتذر فكان الأستاذ أنيس منصور، الذى تحل ذكرى مولده هذا الشهر، والذى عاش يروى هذه الحكاية فى مقالاته ولقاءاته، بينما لسان حاله كان يقول: أعطنى عمرًا لتركب كاميليا مكانى فى طائرة سقوطها مؤكد!.. لقد عاش الأستاذ أنيس بعدها ٦١ سنة، ورحل عن دنيانا فى غمرة ما يسمى «الربيع العربى»، فكان وكأنه مصطفى لطفى المنفلوطى، الذى مات يوم إطلاق النار على سعد باشا زغلول عام ١٩٢٤، فلم ينتبه أحد إلى موته بما يكفى.. ولكن أنيس منصور لا يزال سيدًا للكلمة الساحرة، واللفتة الذكية، والعبارة الرشيقة.

وفى يوم ٩ من هذا الشهر تكررت حكايته مع راكب فى البرازيل، وكان ذلك عندما تخلف الراكب أدريانو أسيس عن طائرته، التى كانت فى رحلة داخل البلاد.. كان أدريانو قد وصل المطار مبكرًا فذهب يسلى وقته بتناول فنجان قهوة، ولم ينتبه إلى موعد الرحلة، فتأخر عن الذهاب إلى بوابة الصعود، وعندما وصلها كان الموظف المسؤول قد أنهى إدخال الركاب قبل دقائق، ورفض السماح للراكب المتأخر بالصعود رغم كل محاولات مستميتة من جانبه.

وما إن أقلعت الطائرة حتى كانت قد أصابها ما أصاب طائرة كاميليا، فسقطت فوق مدينة برازيلية، ومات جميع ركابها بلا استثناء، وبمَن فيهم أفراد طاقمها جميعًا!.

كان أدريانو قد انصرف من المطار غاضبًا بعد أن تشاجر مع موظف بوابة الصعود، فلما قرأ عما جرى تمنى لو عاد يعتذر للموظف، وأحس بالامتنان تجاه فنجان القهوة الذى أنقذ حياته!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاش أنيس منصور عاش أنيس منصور



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon