عجز لا شماتة

عجز.. لا شماتة

عجز.. لا شماتة

 لبنان اليوم -

عجز لا شماتة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

مشاعر الفرح التى ظهرت لدى كثيرين بيننا تجاه حرائق أمريكا ليست تعبيرًا عن شماتة كما قد تبدو عند النظرة الأولى، ولكنها تعبير عن عجز كامن فى الأول وفى الآخر.

ولا يزال الخطباء على منابر يوم الجمعة يرددون دعاءً هو الأقرب إلى الكشف عن حقيقة هذه المشاعر فى جانب من جوانبها.. يقول الدعاء: اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين. ولا معنى له إلا أننا نطلب من الله أن يحارب معركتنا.. وهذا ما لن يحدث.. لأن الدنيا لها أسبابها التى ينتصر مَن يأخذ بها، وينهزم مَن لا يأخذ بها، ولا شىء آخر فى الموضوع.

هذا جانب يصور المظلومين وهُم يدعون السماء إلى أن تقاتل نيابةً عنهم، وأن تجعل فريقًا من الظالمين يقضى على الفريق الآخر.. أما المظلومون فإنهم لا يكلفون خاطرهم فعل أى شىء، وإنما يختارون لأنفسهم موقف المتفرج الذى لا يصيبه شىء، ويأملون أن يُخرجهم الله سالمين من أجواء المعركة بين الظالمين بعضهم البعض!.. وإذا كان هذا الجانب دينيًّا فى شكله وفى مضمونه، فالجانب الآخر نفسى خالص لأنه يقول إن الشماتة فى الحرائق عجز فى حقيقتها.

هى عجز لأن الشامتين اكتشفوا ويكتشفون أنهم عاجزون عن مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا بالطبع عن هزيمتها فى أى معركة على المستوى السياسى، أو العسكرى، أو الاقتصادى، أو العلمى، أو أى مجال سوى ذلك.

عاجزون ومجردون من أى سلاح، ولذلك، فالحرائق جاءت وكأنها بالنسبة لهم طوق نجاة ينقذهم من الانكشاف أمام أنفسهم، أو كأنها تفعل ما لم يقدروا هُم على فعله، أو كأنها ترد لهم اعتبارًا لا يستطيعون هُم استرداده ولا حمايته.

إن قوة الولايات المتحدة ليست قوة سماوية لأن الله تعالى لم يمدها بشىء لا تستحقه، ولكنها عملت وحصدت حصيلة عملها، ولا علاقة لذلك بإيمان أو كُفر. وإذا كانت هناك دول أخرى ليست فى قوة الولايات المتحدة، فليس ذلك لأن السماء انحازت إلى الأمريكيين ضد الآخرين.. لا.. لم يحدث، وإنما الذى حدث أن الأمريكان عملوا بقوانين الأرض والحياة فصاروا إلى ما هُم فيه.. أما الآخرون فلم يعملوا، ويضايقهم أن يعمل الآخرون، على حد تعبير طه حسين، فى الإهداء الذى جعله على صدر واحد من مؤلفاته.

الأمر أشبه باثنين يتسابقان فى مضمار للجرى، أحدهما قوى يشق الأرض ويسابق الريح والآخر لا يقوى على مجاراته، فإذا تكعبل الأول أو تعثرت قدمه فرح الثانى وانتشى!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجز لا شماتة عجز لا شماتة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon