لكنهما لا يستويان

لكنهما لا يستويان

لكنهما لا يستويان

 لبنان اليوم -

لكنهما لا يستويان

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

تستطيع العين المجردة أن تلاحظ تعاطفًا مع يحيى السنوار بعد اغتياله، أكثر بكثير جدًا من التعاطف مع حسن نصر الله بعد اغتياله أيضًا.والأسباب كثيرة وتتنوع بين ما هو إنسانى وما هو سياسى.. ومنها على سبيل المثال أن السنوار صاحب قضية أصيلة عادلة، وأنه كان شأنه شأن كل فلسطينى يقاتل من أجل قضيته العادلة.. وقد عاش الرجل ومات على أرض القضية، وكان على مدى أكثر من سنة يقاتل إسرائيل من حيث الشكل أمامنا، ولكنه فى حقيقة الأمر كان يقاتل الغرب كله، وفى المقدمة منه الولايات المتحدة التى تنتصر لإسرائيل ظالمة ومظلومة.

ولا شىء يدل على الانتصار الأمريكى الغربى الأعمى للدولة العبرية، إلا أنها قتلت من الفلسطينيين ما يقرب من 50 ألفًا، وأصابت ثلاثة أضعاف هذا الرقم، انتقامًا لمقتل 1200 إسرائيلى فى 7 أكتوبر 2023، ومع ذلك لا تزال واشنطن وعواصم الغرب ترى أن تل أبيب تدافع عن نفسها!.

نعرف أن كلامًا كثيرًا قيل فى هجوم 7 أكتوبر، ونعرف أن هناك مَنْ يرى أن إيران وقفت وراءه لأسباب تخصها ولا تخص القضية فى فلسطين، ونعرف أن هناك مَنْ رأى أنه هجوم غير محسوب العواقب بدليل ما نراه من تداعياته وما سوف نرى من المزيد منها.. نعرف هذا كله وسواه.. ولكن لا يمكن الفصل بين الهجوم وبين ما كان قبله من يأس شامل فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، ولا يمكن الفصل كذلك بينه وبين تراكمات عقود من ممارسات الاحتلال منذ أن قامت إسرائيل كدولة فى 15 مايو 1948.

كان السنوار سجينًا لدى إسرائيل فى فترة من حياته، وكان يعرف أن لديها آلافًا من الفلسطينيين فى سجونها، وكان يريد أن يحررهم وأن يحرر الأرض معهم، وقد يكون قد أخطأ التقدير لما سوف يكون من هجوم 7 أكتوبر من عواقب، ولكنه كان يقود الهجوم ويدعو إليه، بينما حاله كحال الرجل الذى قال فيه الشاعر: ألقاه فى الماء مكتوفًا.. وقال إياك إياك أن تبتل بالماء!.

وإذا كانت حكومة التطرف فى تل أبيب تتصور أن اغتياله حل للمشكلة، أو طريق إلى الحل، فهى مخطئة مائة فى المائة، ولا ترى أبعد من قدميها، لأنها تقفز فوق المرض ولا تتعامل إلا مع أعراضه.. فالمرض هو الاحتلال، بل هو أصل المرض، بينما المقاومة التى عاش السنوار يمارسها هى أعراض المرض.

السنوار ومعه كل الذين مثله فى أرض فلسطين يمثلون أعراضًا للمرض، واختفاء السنوار هو اختفاء لواحد من الأعراض، وسرعان ما سوف ينبت فى مكانه عَرَض جديد، لا لشىء، إلا لأن أصل المرض قائم وماثل.

يحيى السنوار كان صاحب قضية عادلة لا مُتاجرًا بها، ولكن نصر الله كان إذا قاوم المحتل فعل ذلك لحساب إيران لا لحساب القضية فى حد ذاتها.. وأظن أن هذا فارق أساسى بين الرجلين.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكنهما لا يستويان لكنهما لا يستويان



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon