كأس السم الأكبر

كأس السم الأكبر

كأس السم الأكبر

 لبنان اليوم -

كأس السم الأكبر

بقلم: سليمان جودة

كان الإمام الخمينى هو أول مَنْ أطلق عبارة «كأس السم» فى سماء السياسة، وكان ذلك عندما وجد نفسه مضطرًا للتوقيع على اتفاق يوقف الحرب بين بلاده والعراق فى ١٩٨٨.

لم يكن يرغب فى وقف الحرب التى دامت ثمانى سنوات، وكان وقفها بالنسبة له بمثابة كأس السم التى كان عليه أن يتجرعها مرغمًا، ولم يكن يتوقع أن يأتى يوم تتجرع فيه إيران كؤوسًا أخرى من السم لا كأسًا واحدة.

ولا بد أن هجوم ٧ أكتوبر الذى قامت به حركة حماس على إسرائيل فى ٢٠٢٣ كان هو البداية نحو كؤوس متعددة من السم.. إن حكومة المرشد خامنئى فى طهران لا تكاد تتجرع واحدة منها، إلا وتجد كأسًا أخرى فى انتظارها على مائدة الإقليم.

أما الضربة التى تلقاها حزب الله فى جنوب لبنان فكانت الكأس الأولى، لأن الحزب عاش ذراعًا قوية لإيران فى لبنان، ولأن إيران عاشت تستثمر فيه وتنفق عليه، فإذا بضربة واحدة تُفقده الأمين العام حسن نصر الله، وإذا بضربات أخرى تفقده العديد من القيادات، وإذا به يجد نفسه مدعوًا إلى أن يكون جزءًا من الجيش اللبنانى ولا يكون أمامه أن يختار!.

وعندما سقط نظام بشار الأسد فى دمشق، كان سقوطه هو الكأس الثانية التى لا تزال حكومة المرشد تتجرعها ولا تكاد تسيغها.. فالاستثمار الإيرانى فى نظام بشار كان كبيرًا، ولم يكن ينافسه إلا الاستثمار فى حزب الله!.

وأما الضربات الأمريكية التى تتلقاها جماعة الحوثى فى اليمن فهى الكأس الثالثة، لأن هذه الجماعة استثمار سياسى إيرانى طويل المدى، ولأنها ذراع إيرانية أخرى كانت ممتدة فى ركن من أركان الإقليم، ولا تزال الجماعة تتلقى الضربات التى بدأت منتصف مارس، ولكن الحكومة الإيرانية تلتزم الصمت والهدوء على غير العادة التى جرت من قبل.. وحتى قوات الحشد العراقية التى تمثل ذراعًا إيرانية فى العراق، فإنها لا تقع خارج هذه الدائرة التى لا تزال تدور.

أما الكأس الأكبر فهى الخاصة بمشروع إيران النووى، وقد بدأت المفاوضات حول المشروع مع الأمريكيين فى العاصمة العُمانية مسقط ١٢ من هذا الشهر، وسوف يجرى استئنافها فى صباح الغد فى روما، ومن الواضح أن إيران التى ظلت تساوم حول مشروعها وتماطل لا تستطيع ذلك هذه الأيام، وهى تجد نفسها أمام الكأس الأكبر ولا تعرف كيف تتجرعها.. فهذه الكأس بالذات أكبر من قدرة طهران على ابتلاعها فضلًا عن هضمها !.. وهذه هى المشكلة وربما المعضلة!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كأس السم الأكبر كأس السم الأكبر



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 04:56 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

نيمار يؤكد أن الدوري السعودي ضمن أفضل 6 دوريات في العالم

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 01:31 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هزة أرضية في بحر لبنان

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 13:52 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

أفضل المطاعم الرومانسية في جدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon