ليسوا إلا ثلاثة

ليسوا إلا ثلاثة

ليسوا إلا ثلاثة

 لبنان اليوم -

ليسوا إلا ثلاثة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

يحدث أحيانًا أن يشتهر الكاتب بعمل واحد من أعماله، رغم أن قائمة أعماله تضم أكثر من عمل، ولكنّ العمل الذى يشتهر به يصبح وكأنه «بيضة الديك»، التى يقال عنها إن الديك إذا باضها فإنه لا يبيض بيضةً غيرها.

وقد كان يحيى حقى فى المقدمة من هؤلاء الكتاب؛ لأنه اشتهر ولا يزال برواية «قنديل أم هاشم»، وكأنه لم يكتب سواها، وقد كتب العشرات مما عداها من الروايات والقصص القصيرة وأدب السيرة الذاتية.. ولكن هذه الرواية وحدها بقيت بالنسبة له هى الرواية الأم، وبقيت كأنها عصا موسى التى التهمت أفاعى الفرعون كلها.

ولا يزال كثيرون، كلما تذكروا يحيى حقى أو ذكروه، وصفوه بأنه «صاحب القنديل».. ومن الوارد ألا تكون هذه الرواية هى الأفضل بين أعماله من وجهة نظره، ولكنه حُكْم الجمهور الذى لا يملك الكاتب أن ينقضه ولا أن يغيره.. ولابد أن «حقى» جاء عليه وقت ضاق فيه بهذه الرواية على وجه التحديد، وتمنى لو لم يكتبها، لا لأنها سيئة طبعًا، ولكن لأنه يظن أنه كتب أعمالًا أخرى جيدة، وكان يرغب فى أن يقرأها الناس وألا تظلمها رواية القنديل إلى هذا الحد.

وقد واجه الطيب صالح، أديب السودان الأكبر، موقفًا لا يختلف فى مضمونه عن موقف يحيى حقى، لأن رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» تبدو وكأن الطيب لم يكتب سواها.. وهو فى الحقيقة كتبَ روايات أخرى تكاد تفوق روايته الشهيرة هذه فى كل شىء!.

وكان الطيب كلما أجرى حوارًا مع الإعلام، فوجئ بأن السؤال الأول عن موسم الهجرة إلى الشمال.. وإذا لم يكن السؤال الأول عنها، كان تقديم الطيب إلى القارئ على أنه صاحب رواية كذا تحديدًا، وكان هو بهدوئه وظُرفه ينبه إلى أن عنده أعمالًا أخرى كتبها، ولكن التنبيه من جانبه كان بلا جدوى، لأن ما استقر لدى الناس كان قد استقر وانتهى الأمر!.

ورغم أن الشاعر إبراهيم ناجى كتب مئات القصائد، إلا أن قصيدة «الأطلال» قد ذهبت بكل شىء، ولم تترك أى مساحة لأى حديث عن أى قصيدة من بقية القصائد التى قد يكون بينها ما هو أفضل من الأطلال وأعلى.. فهل السبب أن أم كلثوم هى التى غنتها فضمنت لها هذا الذيوع وهذا الانتشار بين الجمهور؟.. ربما يكون هذا من بين أقوى الأسباب، ولكنه ليس السبب الوحيد بالتأكيد.. أما الأعجب فهو أن القصيدة قد اكتسبت شهرتها من خلال «الست» بعد رحيل الشاعر، ولم يكتب الله له أن يراها وهى على كل لسان!.

وهؤلاء الثلاثة الكبار فى عالم الكلمة ليسوا سوى أمثلة، لأن إلى جوارهم آخرين عانوا من سطوة ولد من بين الأولاد على بقية الأبناء.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليسوا إلا ثلاثة ليسوا إلا ثلاثة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon