نغمة تنال من المتحف

نغمة تنال من المتحف

نغمة تنال من المتحف

 لبنان اليوم -

نغمة تنال من المتحف

بقلم: سليمان جودة

نغمة عجيبة تستطيع أن تلمحها فى أحاديث المصريين الذين احتفلوا بافتتاح المتحف المصرى الكبير على مواقع التواصل.

سوف تلاحظ فى غمرة الاحتفالات الصاخبة على المواقع أن كثيرين خلعوا ملابسهم العصرية ودخلوا فى ملابس فرعونية، وأن مواقع التواصل ظهرت كأنها قد عادت إلى زمن الفراعنة، أو كأن زمن الفراعنة قد عاد إلينا، أو كأننا نعيش فى أيام مصر القديمة!.

ومع ذلك فلا بأس، فهذا شكل احتفالى لا ضرر منه ولا ضرر فيه، ولكن الضرر كله بدأ عندما خلع جانب من المحتفلين أفكاره مع ملابسه، وراح يتبنى انتماء مصر الفرعونى بقوة، ويدعو فى المقابل إلى انسلاخها من انتمائها العربى الذى عاشت ترتديه.

دعوة غريبة عجيبة، ولا أعرف من أين جاءت بالضبط، ولا ما هو مبررها، ولا ما هو الدافع إليها؟ إنها تأتى فى توقيت يتمنى فيه الذين يشاركوننا الوجود فى الإقليم لو أغمضوا أعينهم ثم فتحوها فلم يجدوا عربيا فى المنطقة. ولابد أن خصومنا وجيراننا فى الإقليم قد نفخوا أياديهم من شدة الفرح بهذه النغمة الشاذة، كما لابد أنهم قد راحوا يبحثون عن سبيل لإمدادها بالمزيد من الوقود لتشتعل أكثر وأكثر!

أتذكر أن الدكتور ميلاد حنا أصدر ذات يوم كتابا مهما، وأتذكر أن عنوانه كان «الأعمدة السبعة للشخصية المصرية»، وأتذكر أنه كان يريد أن يقول إن الشخصية المصرية لم تنشأ من فراغ ولا فى فراغ، وإنها قامت على سبع حلقات من الانتماء حتى اكتملت ملامحها، فصارت للشخصية المصرية عناصرها التى تتركب منها، وهى عناصر لو نقص منها عنصر واحد صارت شخصيتنا الوطنية ناقصة غير مكتملة.

كان العمود الأول هو العمود الفرعونى، وكان الثانى هو اليونانى الرومانى، وكان الثالث هو القبطى، وكان الرابع هو الإسلامى، وكان التتابع بين الأعمدة الأربعة تتابعا زمنيا يمتد بشكل أفقى، وكان كل عمود يقوم على ما قبله ويأخذ منه، وكان التراكم فى النهاية هو الذى منح الشخصية المصرية طابعها الذى يميزها.

وكانت هناك أعمدة ثلاثة أخرى ذات طبيعة جغرافية، فكان الأول هو العمود العربى، ثم المتوسطى، ثم الإفريقى. وهكذا اختلطت الأعمدة السبعة وامتزجت مع بعضها البعض، وأفرزت انتماءً زمانيا ومكانيا معا. فإذا جاء مَنْ يتحمس لافتتاح المتحف إلى حد إنكار الانتماء العربى، فهو كمن يخلع جلبابه ليقف عاريا فى وجه الريح العاتية. إنها نغمة تسىء للمتحف وتنال منه، من حيث تريد أن تحتفى به وتحتفل!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نغمة تنال من المتحف نغمة تنال من المتحف



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon