بدءا من علي ومعاوية

بدءا من علي ومعاوية

بدءا من علي ومعاوية

 لبنان اليوم -

بدءا من علي ومعاوية

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا تتوقف إيران عن إبداء رغبتها فى تدمير إسرائيل، ولا تكاد مناسبة تفوت إلا ويظهر ذلك على لسان أحد مسؤوليها، لكنها لم تجرب، ولو مرة، ترجمة ما تقوله عمليا مع تل أبيب.. وليس أعجب من أن فيلق القدس الذى يتبع الحرس الثورى فى طهران لم يتم ضبطه متلبسا بتقديم شىء عملى للقدس ولو مرة واحدة أيضا.

ورغم أن الثورة التى أشعلها الخمينى على شاه إيران مضى عليها أكثر من ٤٠ سنة منذ اشتعالها فى فبراير ١٩٧٩، إلا أن منطق الثورة لايزال هو الحاكم لدى حكومة المرشد على خامنئى هناك.. وربما كان ضغط هذا المنطق هو الذى أدى إلى إلغاء زيارة كانت مقررة للرئيس الإيرانى إلى تركيا قبل أيام، لأن عقلية السياسى لدى الرئيس التركى أردوغان لم تجد نفسها متسقة مع العقلية المحكومة بمبادئ الثورة لدى الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسى.

وما كادت أيام تمر على إلغاء الزيارة، حتى كان خامنئى قد أطلق تصريحا، ربما يكون هو الأول من نوعه فى إيران، وكان تصريحه يقول إن العرب لا الإيرانيين هُم الذين دعوا إلى إلقاء إسرائيل فى البحر!.. ولا تعرف ما هو دافع مثل هذا الكلام، ولا كيف يتماشى مع مظهر العداء الذى يبدو من جانب حكومة المرشد تجاه الدولة العبرية فى كل مناسبة؟.

هل هو إبراء ذمة مما يتردد عن مسؤوليتهم عن هجوم السابع من أكتوبر الذى قامت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكرية لحركة حماس، على المستوطنات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة؟.. هذا جائز.. لكنه لا ينفى أن الحرب التى تتحدث عنها إيران على إسرائيل هى حرب كلامية إلى اليوم، ولا ينفى كذلك أن البلدين بينهما خلافات ظاهرة، وأخرى غير ظاهرة.

وأنهما إذا اتفقا فلن يكون ذلك إلا على العرب، الذين لا يتطلع إليهم خامنئى إلا على أنهم هُم الذين دعوا إلى إلقاء إسرائيل فى البحر!. العقلية الإيرانية بارعة فى المساومة، وهى ماهرة فى ممارسة السياسة وفق طبيعة التاجر، وهذه مسألة محسوبة لها فيما تمارسه، حتى ولو كان ما تمارسه لا يعجبنا، وحتى ولو كان ما تمارسه يُلحق أبلغ الضرر بالإقليم كله.

إن أذرعها فى أنحاء المنطقة معلنة وليست سرية، ومن خلالها تلعب إيران فى منطقتنا وتعبث طول الوقت، وتوظف ما تجده فى أيديها من أوراق.. وآخرها ورقة جماعة الحوثى التى هاجمت أكثر من سفينة إسرائيلية فى عرض البحر الأحمر. ولا تتوقف إيران عن إضفاء طابع دينى على خلافها مع جيرانها ومع العرب عموما، فتقول إنه خلاف بين شيعة وسُنة، وحقيقة الأمر ليست كذلك، لأن حكاية الشيعة والسُنة مجرد غطاء لخلاف سياسى من جانبها فى أساسه.

وهذا ما تلمحه بين السطور فى تصريح المرشد عن إلقاء إسرائيل فى البحر، فالخلاف من ناحيتها هو أساسا بين فُرس وعرب.. وأنت تستطيع أن ترى هذا من بعيد فى تصريح المرشد.. وتستطيع أن تجده فى وقائع التاريخ، بدءا من خلاف على ومعاوية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدءا من علي ومعاوية بدءا من علي ومعاوية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon