طفولة العالم

طفولة العالم

طفولة العالم

 لبنان اليوم -

طفولة العالم

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

هل يمر العالم الذى نعيش فيه بمراحل من العمر، تشبه تلك المراحل التى يمر بها الإنسان من مبتدأ حياته إلى منتهاها؟.

لقد عشنا نقرأ أن الإنسان يبدأ الحياة وهو يمشى على أربع، فإذا نضج جسديًا اعتدل وسار على قدمين، وإذا خذله جسده اتكأ على عصا ليمشى على ثلاث، فكان وكأنه يبدأ طريق العودة إلى حيث بدأ.. وفى القرآن الكريم: «ومَنْ نُعمّره نُنكّسه فى الخلق أفلا يعقلون». ولا بد أن التساؤل الذى جاء فى نهاية هذه الآية من سورة يس يحرضنا على أن نفكر فى الأمر، وأن نعقله، وأن نتدبره بكل ما فيه من المعانى الظاهرة والخفية.. فإذا كان هذا هو حال الشخص الحى، وهو يتنقل من مرحلة عُمرية إلى مرحلة، فماذا عن العالم الذى يعيش فيه هذا الشخص؟.

وعندما كانت جزيرة كريت اليونانية فى ذروة تألقها كحضارة، قيل إن العالم بالمقارنة بها كان فى مرحلة الطفولة!.. كان ذلك قبل ميلاد المسيح عليه السلام بأكثر من ألف سنة، ومن هناك إلى هنا مضى من الزمن ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة، والغالب أن العالم الطفل وقتها، قد غادر طفولته إلى ما بعدها من المراحل العمرية.

ورغم مرور هذه السنين، فإن ما نتابعه من حولنا يقول إن العالم يبدو وكأنه قد ارتد إلى طفولته من جديد، تمامًا كما يرتد الإنسان بتعبير الآية القرآنية. ولكن السؤال هو عن معنى الطفولة بالضبط فى عالمنا المعاصر، هل هى طفولة سياسية، أم طفولة أخلاقية، أم طفولة إنسانية أعم وأشمل من الطفولة السياسية والأخلاقية؟.

قد نكون أمام عالم نضج كما لم ينضج من قبل على المستوى التكنولوجى، وقد يكون قد وصل فى تقدمه الصناعى إلى ما لم يحدث أن أدركه فى مراحل تطوره السابقة، وقد يكون الذكاء الإصطناعى عنوانًا لهذا التطور، لأن ما نسمع عنه ونتابعه فى هذا المجال بالذات لا يكاد العقل يصدقه.. وإلا.. فهل تصدق أن الإنسان الروبوت قتل إنسانًا حيًا فى كوريا الجنوبية، وأن الواقعة محل تساؤل كبير عما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعى بعالمنا فى لحظة من لحظات المستقبل؟.

وإذا كان إيلون ماسك، صاحب منصة إكس «تويتر سابقًا» يفكر فى نقل بنى آدميين ليعيشوا فى الفضاء الخارجى، وإذا كانت شركته المتخصصة «سبيس إكس» تساعده فى هذا الاتجاه وفى هذا التفكير، فهذا لا شك علامة على تطور غير مسبوق فى هذه التكنولوجيا، وعلامة على أن صاحب الشركة يملك أحدث ما اخترع العالم من تكنولوجيا.

هذا صحيح، ولكنه طفل أخلاقيًا وإنسانيًا، وكذلك الغرب الذى يعيش فيه وينتمى إليه، وإذا شئت فليس عليك إلا أن تراجع آخر ما يتصرف به هذا الغرب أمامنا، وكذلك آخر ما تصرف به هذا الرجل عندما زار إسرائيل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طفولة العالم طفولة العالم



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon