هذه النغمة غير المُريحة

هذه النغمة غير المُريحة

هذه النغمة غير المُريحة

 لبنان اليوم -

هذه النغمة غير المُريحة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

يرحم الله شاعر القطرين خليل مطران، الذى أغضبه طلاء تمثال إبراهيم باشا فى ميدان الأوبرا عن جهل بأصول التعامل مع التماثيل، فأطلق قصيدة من الشعر عاشت خالدةً من بعده تطارد الذى أجرم يومها فى حق التمثال.

قصة القصيدة والتمثال رصدها المهندس شريف عفت فى كتابه المهم «تاريخ أقل قبحًا»، ولم يكن يدرى وهو يرصدها عند صدور كتابه فى طبعته الأولى ٢٠٠٣ أن الزمان سوف يدور دورته، وأن أُسود قصر النيل الأربعة سوف تجد نفسها على موعد مع شىء يشبه ما أصاب تمثال إبراهيم باشا وأغضب شاعر القطرين.

ورغم أن خليل مطران شاعر لبنانى الجنسية، فإنه عاش أغلب حياته فى المحروسة، وكان ارتباطه بها لا يقل عن ارتباطه ببلده فأطلقوا عليه شاعر القطرين.. أى مصر ولبنان.. وعندما تجرأت بلدية القاهرة على تمثال إبراهيم باشا فى ١٩٢٤، كما تجرأنا نحن على تماثيل الأُسود الأربعة هذه الأيام، قال قصيدته الشهيرة وسماها: غضبة للتمثال.

كان يقول فى مطلعها: «قل للذين طَلَوه فزيفوه طلاءً.. تلك الجلالة كانت صدقًا فصارت رياءً». ولو عاش لقال المعنى نفسه فيما أصاب التماثيل الأربعة.

إننا لا نعرف مَنْ بالضبط فعل معها ما فعل؟.. فكل جهة ترمى المسؤولية على سواها، وإذا أعجزها أن ترميها على غيرها فإنها تحاول تبرير ما جرى، فلا يصدق أحد أن يكون التعامل مع جزء من تراثنا بهذه الخفة. لا نعرف مَنْ بالضبط وراء كل ما يتابعه المصريون من استخفاف بتراثهم وآثارهم؟.. فلا يكاد يمر يوم إلا ونجد أنفسنا أمام واقعة استخفاف جديدة، وكأن هناك مَنْ يجد متعة فى العكننة على الناس وفى تعكير مزاجهم دون أى مبرر.

ولا نعرف أيضاً مَنْ على وجه التحديد يصنع هذه المشاهد من مشهد إلى مشهد، ومَن يسرب صورها على مواقع التواصل؟.. إذا كان الهدف إشغال الناس بأى شىء، فإشغالهم بما يفيد أجدى لهم وللبلد لأنه ليس من المفيد فى شىء أن يكون الإشغال لمجرد الإشغال، ولا من المفيد فى شىء إشغالهم بأشياء قد تبدو لدى الذين يسربون صورها ويصنعونها أشياء صغيرة أو بسيطة، ولكن الحقيقة أنها كبيرة فى نظر الناس.

مع كل مشهد جديد من هذه المشاهد يُقال إن الشىء الفلانى غير مسجل فى قائمة الآثار، وهذه فى الحقيقة نغمة غير مريحة، ولا بد أن تتوقف لأن عدم التسجيل فى قائمة الآثار ليس مبررًا للاعتداء على ما يعتبره المصريون بعضًا من تراثهم الباقى.. إن احترام هذا التراث احترام لمشاعر الناس، وإذا كان الذوق العام يجتمع على هذا فاجتماعه لا يكون على باطل.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه النغمة غير المُريحة هذه النغمة غير المُريحة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon