انحراف بالوظيفة

انحراف بالوظيفة

انحراف بالوظيفة

 لبنان اليوم -

انحراف بالوظيفة

بقلم: سليمان جودة

نائب البرلمان هو نائب عن الأمة كلها، فكهذا يقول كتاب البرلمان منذ أن كان فى الدنيا شىء اسمه برلمان، أما أن يكون النائب نائباً عن دائرته الانتخابية فى حدودها، فهذا انحراف بوظيفة النائب عن طريقها الصحيح، وابتعاد بالبرلمان كله عن مهمته التى يرى النور من أجلها.

إننى أتابع دعايات الكثيرين من المرشحين فى السباق البرلمانى القائم، ويحزننى أن أجد أن كل مرشح منشغل بالدعاية الانتخابية الضيقة فى داخل دائرته، أو غارق حتى أُذنيه فى المشكلات التى يعانيها أبناء الدائرة، أو منصرف بكل طاقته إلى أزمات الناس فى أنحاء المكان.

فهذا مرشح يتعهد بأنه لو فاز سوف يأتى بالغاز إلى بيوت أبناء الدائرة، وهذا مرشح آخر يحلف بأنه سوف يمد إلى دائرته مواسير الصرف الصحى التى طال غيابها، وهذا مرشح ثالث يعلن على رؤوس الأشهاد، أمام عدد من ناخبيه، أنه سوف يمهد لهم الطريق الممتلئ بالتراب والحُفر والمطبات بين القرية والمدينة. وهذا مرشح رابع يقول للذين يتحلقون حوله من الناخبين إن هذه المدرسة المتهالكة التى يقف أمامها لن تبقى متهالكة إذا حاز ثقتهم.. وهذا مرشح خامس وسادس وعاشر.. وهكذا إلى آخر قائمة المشكلات التى تمتلئ بها كل دائرة انتخابية فى أرجاء الجمهورية!.

وعندما يحوز المرشح ثقة أبناء دائرته، سوف يكون عليه أن يشتغل وينشغل بهذا كله من أول يوم له فى البرلمان إلى آخر يوم. سوف يكون عليه أن يفعل ذلك لسببين، أولهما أنه تعهد أمام ناخبيه وعليه الوفاء بما تعهد به، وثانيهما أن عينه تظل على فرصة أخرى فى الدورة المقبلة، ولن يكون ذلك ممكناً ما لم تلمس منه دائرته ما يغريها بأن تمنحه ثقتها مرةً ثانية.

وما ينشغل به النائب من هذه التفاصيل حين يفوز، ليس من أصول عمل البرلمانى فى شىء، وإنما هو عمل الحكومة المسؤولة عن ذلك كله فى الأول وفى الآخر وفى جميع الدوائر.

أما أن يغرق النائب فى جبال من المشكلات فى دائرته، فهذا لا معنى له إلا أنه لن يجد وقتاً يشارك به فى القيام بوظيفة البرلمان الأساسية، التى تبدأ من الرقابة على أعمال الحكومة، وتنتهى عند تشريع القوانين للناس، ثم ما بين الرقابة والتشريع مما يوضع على كاهل أى برلمان بالضرورة. النائب الذى تستغرقه مثل هذه المشكلات فى دائرته، ليس نائباً عن الأمة كما يقول كتاب البرلمان منذ أن كان فى الدنيا برلمان، والنائب الذى لا يفهم أنه منتخب للمشاركة فى العمل البرلمانى بمعناه الحقيقى المشار إليه، ليس نائباً عن الأمة، لكنه نائب عن دائرة وفقط، وعندما يكون الأمر على هذه الصورة، فلا برلمان من نوع ما يقول به الكتاب ولا من أى نوع.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انحراف بالوظيفة انحراف بالوظيفة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:07 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 04:56 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

نيمار يؤكد أن الدوري السعودي ضمن أفضل 6 دوريات في العالم

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 01:31 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

هزة أرضية في بحر لبنان

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 13:52 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

أفضل المطاعم الرومانسية في جدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon