الكتاتيب أحَق بأن تعود

الكتاتيب أحَق بأن تعود

الكتاتيب أحَق بأن تعود

 لبنان اليوم -

الكتاتيب أحَق بأن تعود

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أشعر بأن الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، تخلى عن مقترح إعادة الكتاتيب، وبغير أن يقول لنا لماذا ألقى المقترح على الناس فجأة، ولا لماذا تخلى عنه دون مقدمات هكذا، فبدا مقترحه وكأنه بلا صاحب!.

ولا أعرف لماذا يغيب الوزير عن الجدل الدائر حول فكرته، مع أن المفترض أنه مقتنع بها ومتحمس لها، وإلا ما كان قد بادر وأعلنها على الملأ.. فالفكرة تستحق الحماس لها من جانبه كوزير مسؤول، وتستأهل الدفاع عنها ونقلها من مجرد فكرة إلى مشروع يرى النور.

إن الكتاتيب تعنى تنشئة الصغار على سماع القرآن الكريم، وتعنى حفظ سورة أو عدة سور منه أو حفظه كله، ولا يعنى ذلك على بعضه إلا تقويم لسان الطفل منذ الصغر لينطق لغته الأم ويكتبها كما يجب.. فليس هذا الضعف المخجل فى اللغة العربية لدى الغالبية الكبيرة من خريجى الجامعات إلا لأن أحدًا منهم لم يمر على القرآن ولا قرأ آية واحدة فيه.

وليس سرًّا أن قراءة القرآن تجعلك تنطق لغتك نطقًا صحيحًا بغير أن تعرف قواعد اللغة نفسها، وتجعلك تكتب بطريقة صحيحة دون أن تكون على دراية بالقواعد ذاتها.. والذين قرأوا القرآن أو توقفوا عنده قليلًا أو كثيرًا يعرفون أنه منجم لغة، ويصفونه بأنه كنز الشعراء لأنه أصل اللغة.. أما الذين لم يمروا عليه، فإنهم لم يعرفوا جمال اللغة، ولا ذاقوا شيئًا من جماليات اللغة.

كان مكرم عبيد باشا خطيبًا ساحرًا، وكان يعترف فى بعض أحاديثه بأن فصاحته فى الخطابة تعود فى جانب منها إلى أنه قرأ القرآن وحفظ بعض أجزائه.. وكان البابا شنودة يتمتع ببلاغة لافتة فى الحديث والكتابة، وكان بدوره لا يُخفى أنه قرأ القرآن وتعلم منه.. وعندما أصدر الدكتور لويس عوض سيرته الذاتية أعاد قوة العبارة على قلمه ولسانه إلى القراءة المبكرة فى القرآن الكريم.

وهناك نغمة عجيبة تقول إن إعادة الكتاتيب ضد العصر، وعلوم العصر، وتكنولوجيا العصر، وهى نغمة أشبه ما تكون بالحق الذى يُراد به باطل.. فالتردد على الكتاتيب فى الصغر مسألة تتصل بالتعرف على اللغة الأم وإجادة التعبير عن النفس بها، وإلا، فإن الشباب ينشأ عيِيًّا كما نرى ونسمع، ولا يمنع التردد على الكتاتيب من التعلم فى أرقى الجامعات هنا أو فى الخارج، ولا من الأخذ من تكنولوجيا العصر وعلومه كما يحب أى شاب ويشاء.

أعيدوا الكتاتيب سريعاً لأن اللغة جزء حى من تكوين الشخصية الوطنية، ولأن الذى ينشأ وهو لا يعرف لغته جيداً ينقصه الإنتماء الأصيل إلى وطنه، وإذا كان وزير الأوقاف مؤمناً بالفكرة فإن عليه أن يتبناها إلى أن تصير واقعاً، أو أن يعلنها صراحةً أنه تخلى عنها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتاتيب أحَق بأن تعود الكتاتيب أحَق بأن تعود



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق
 لبنان اليوم - لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:49 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 20:01 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الانضباط تعاقب رئيس الشباب بغرامة 20 ألف ريال

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 19:54 2025 الأحد ,08 حزيران / يونيو

أفكار لتزيين الحديقة الخارجيّة في عيد الأضحى

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 12:44 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

باحث أميركي يعلن عن رصد دليل على الحياة خارج الأرض

GMT 20:27 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

ابن عابد فهد يشارك والده في مسلسل "350 جرام"

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 18:37 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

جريح باطلاق نار في طرابلس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon