ما ينقُص هؤلاء الثلاثة

ما ينقُص هؤلاء الثلاثة

ما ينقُص هؤلاء الثلاثة

 لبنان اليوم -

ما ينقُص هؤلاء الثلاثة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا تستطيع وأنت تتابع الحاصل بين أمريكا وروسيا وأوكرانيا، إلا أن تذكر فيلسوف اليونان سقراط ثم ترسل إليه تحية.

فهو الذى عاش يهز عقول الشباب لعلها تتفتح فلا تناقش الفكرة إلا بالفكرة، وهو الذى كان قد اجتهد فى وضع قواعد أى حديث يدور بين طرفين أو أكثر، وكان تقديره أن هذه القواعد تبدأ وتنتهى عند تحديد معانى الأشياء التى نتكلم عنها مُسبقًا، وإلا، فإننا يمكن أن نظل نتكلم عن أشياء متفرقة ونحن نتصور أننا نتكلم عن شىء واحد، وقد قيل عنه إنه كان إذا ألقى عليه شخص تحية الصباح استوقفه ليسأله: أنت قلت لى: صباح الخير، فماذا يعنى الخير عندك على وجه التحديد؟.

شىء من هذا تجد أنك فى حاجة إليه، وأنت ترى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترمب، والرئيس الروسى فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى يتحدثون معًا عن السلام.. إنهم لم يتفقوا على معنى هذا السلام الذى يتكلمون عنه أو يريدونه، ولذلك، فإن كل واحد منهم يتكلم عنه وفى ذهنه شىء آخر يختلف عما فى ذهن الشخص الثانى أو الثالث عن الشىء نفسه!.

فالرئيس ترامب يريد بالسلام بين الروس والأوكرانيين أن يحصل على المعادن النادرة فى أرض أوكرانيا، ورغم أنه أعلن ذلك صراحةً، فإنه يُخفى غرضه هذا بالحديث مرة عن ضرورة وقف الحرب لأنها بلا مبرر، ومرةً أخرى بالكلام عن أن استمرارها يهدد بالذهاب إلى حرب عالمية ثالثة.. يقول هذا ويردده، بينما الهدف الحقيقى هو المعادن النادرة ولا شىء غير المعادن النادرة!.

والرئيس الروسى من جانبه يتحدث عن السلام طبعًا، ولكن السلام عنده يعنى أن يحتفظ بالمناطق الأربع التى ضمها من الأراضى الأوكرانية، ومن قبلها القرم التى ضمها أيضًا.. هذا هو السلام فى نظره.. ولكن هذا لا يمنعه من الكلام عن السلام فى المطلق، ولا عن أضرار استمرار الحرب، ولا عن رغبته فى إعادة العلاقات مع واشنطن إلى ما كانت عليه.. غير أن المناطق الأربع تبقى مستقرة عنده فى خلفية الصورة لا تتزحزح ومعها القرم.

والرئيس الأوكرانى يقول إنه يريد السلام ويدعو إليه، ولكن السلام عنده هو أن تعود المناطق الأربع، وأن تخرج روسيا من أرض بلاده، وأن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة فى حلف شمال الأطلنطى الشهير بالناتو.

ولو جلس الثلاثة على مائدة واحدة يتكلمون، فسوف يكون السلام هو العنوان الجامع على المائدة، ولكن مضمون العنوان سيكون فى رأس ترمب، غيره فى رأس بوتين، غيره فى رأس زيلينسكى!.. وسوف ينقصهم حضور رجل مثل سقراط!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما ينقُص هؤلاء الثلاثة ما ينقُص هؤلاء الثلاثة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:18 2022 الخميس ,05 أيار / مايو

نصائح لتصميم غرف نوم اطفال جذابة

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 19:09 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

راين كراوسر يحطم الرقم القياسي العالمي في رمي الكرة الحديد

GMT 08:47 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

استقرار أسعار الذهب في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 14:23 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 19:43 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

لجنة الانضباط تعاقب المصري حسين السيد

GMT 00:52 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

البرازيل يستدعي فابيو سانتوس بدلاً من مارسيلو

GMT 17:59 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

باهبري يحقق رقم مميز في تاريخ المنتخب السعودي

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon