لو تعرف لونا الشبل

لو تعرف لونا الشبل

لو تعرف لونا الشبل

 لبنان اليوم -

لو تعرف لونا الشبل

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كانت لونا الشبل نجمة بين مذيعات قناة الجزيرة، وكانت تمتلك طَلّة خاصة على الشاشة، وكان الهدوء يميز أداءها فى كل برامجها، ومع الهدوء كانت تتحلى بالكثير من الثقة فى نفسها عند كل إطلالة جديدة على المشاهدين.

وكنت قد رأيتها مرات عن قرب فى الدوحة، وفى كل مرة كنت أزداد إعجابًا بما تقدمه لمشاهديها، وبقدرتها على الاحتفاظ بابتسامة ساحرة طول الوقت.

كان ذلك كله قبل هبوب رياح ما يسمى الربيع العربى على المنطقة.. فلم يكن ربيعًا ولا كان عربيًّا فى أى وقت.. وعندما هبت رياحه واشتعلت ناره فى ٢٠١١، فإنه راح يتنقل كالعدوى بين دول المنطقة، وكانت سوريا من بين الدول التى اشتعلت فيها نار ذلك الربيع، وكان اشتعالها هناك قد بدأ من درعا فى أقصى الجنوب.

كانت لونا الشبل تتابع من مكانها على الشاشة ألسنة نار الربيع المتمددة فى كل اتجاه، وكانت تشفق على بلدها من أن يكون ضحية من بين ضحايا الربيع.. وعندما قمع بشار الأسد مظاهرات درعا لم يهدأ هبوب الرياح، وإنما بدا وكأن رياحه تتحول إلى عاصفة.. ولولا وقوف الروس والإيرانيين إلى جوار الحكومة فى دمشق وقتها وبعدها، لمَا كان الأسد قد عمّر فى الكرسى إلى الثامن من هذا الشهر الذى شهد نهايته الدرامية.

ولسبب رأته لونا بينها وبين نفسها، فإنها انحازت إلى بشار منذ اللحظة الأولى وراهنت عليه، وهى لم تشأ أن تراهن عليه وفقط، ولكنها سارعت تقدم استقالتها من القناة لتعود إلى دمشق مستشارًا إعلاميًّا للرئيس.

صارت من طاقم عمل الرئيس المقرب، وصارت جزءًا من الوفد الرسمى كلما سافر بشار خارج الحدود، وفى مايو من السنة الماضية حضر الأسد القمة العربية التى انعقدت فى مدينة جدة، وكانت هى المرة الأولى التى يحضر فيها قمة عربية منذ آخر قمة حضرها فى سرت الليبية أيام القذافى. كنت هناك أتابع أعمال القمة فى المدينة، ورأيت لونا الشبل ضمن الوفد الجالس خلف الرئيس السورى فى قاعة القمة، وكان من الواضح أن لونا المذيعة الجميلة قد راهنت على بشار منذ البداية، وكان الأوضح أن رهانها عليه كان اختيارها الأخير.

ولكنها لم تكن تعرف أنها تراهن بحياتها نفسها.. ففى يوليو من هذه السنة تعرضت لحادث سير فى ريف دمشق، وماتت بعد الحادث بثلاثة أيام، وقيل على نطاق واسع إن الحادث كان مدبرًا، وإنه جاء بعد القبض على شقيقها، الذى اتهمته السلطة بالعمل ضد الأسد.. قيل هذا وتردد كثيرًا دون دليل مؤكد.. ولكن لونا خسرت رهانها مرتين: مرة لأنها ماتت بطريقة أقل ما توصف بها أنها غامضة ومريبة، وأخرى لأنها لو عاشت لكانت اليوم تدفع الثمن!.. دفعت لونا الثمن ولسان حالها يردد ما كتبه نزار قبانى فى قصيدته «رسالة من تحت الماء» التى عاش عبدالحليم حافظ يغنيها ويقول: لو أنى أعرف خاتمتى ما كنت بدأت.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو تعرف لونا الشبل لو تعرف لونا الشبل



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon