ألم سهير حواس

ألم سهير حواس!

ألم سهير حواس!

 لبنان اليوم -

ألم سهير حواس

بقلم: سليمان جودة

كلما رأيت شجرة مقطوعة فى شوارعنا، تذكرت ما رأيته بعينى فى حديقة الأكاديمية المصرية فى روما، عندما كان الدكتور مصطفى عبدالمعطى مديراً لها!.كانت شجرة قد مالت هناك فى حديقة الأكاديمية، وكان الفرع المائل قد لامس الأرض، وكان الدكتور عبدالمعطى يحاول التعامل معه بأى طريقة إلا أن يقطعه!.. سألته لماذا لا تقطعه وتريح نفسك؟!.. رد سريعا بأنه لا يستطيع قطع ورقة فى الشجرة إلا بإذن من البلدية، وأن موظفا منها لا بد أن يأتى ليقرر بالمعاينة ما إذا كان الفرع المائل فى حاجة إلى إزالة أم لا!.. فإذا كان لابد من إزالته فالإدارة المختصة فى البلدية هى التى تتولى ذلك بنفسها، لا أى جهة غيرها، وبطريقة تحافظ على الشجرة كما تحافظ الدولة على حياة الإنسان!.

وفى برلين رأيت الأشجار تحمل أرقاما على لوحات نحاسية صغيرة، ولما سألت كان الجواب بأن كل شجرة لها ملف فى بلدية العاصمة الألمانية، وأن أى تعامل معها يتم من خلال هذا الملف ومن خلال المعلومات الموجودة فيه، وأن الحفاظ على الشجرة هو حفاظ على الحياه ذاتها!.

ولو أحببت فسوف أحكى الكثير عن الشجر والبشر فى الكثير من العواصم حول العالم، وسوف يتبين لنا أن الشجرة فى كل عاصمة حية تظل هى وحياة الإنسان سواء، وأن التفريط فى أى أمر يخص الشجر هو تفريط فى شأن البشر بالتالى!.

والدكتورة سهير حواس تقول، فى رسالة غاضبة منها، إنها تتألم كثيرا هذه الأيام، وإنها فى غاية الحزن، وإن كثيرين من المواطنين لابد أنهم يتألمون ويحزنون مثلها، وإن السبب هو هذه الأشجار المقطوعة فى أكثر من شارع من شوارع القاهرة، وهذه الفروع المُلقاة على أكثر من رصيف تنزف دما، وهذه الحالة غير المفهومة من الكراهية للشجر وألوانه وأوراقه فى قاهرة المعز، التى يأبى القائمون على المسؤولية فيها إلا أن يجردوها من اللون الأخضر!.

يحدث هذا على مشهد منا ومن الدنيا، بينما ديننا يأمرنا، فى حديث من الأحاديث النبوية، بما معناه أن نزرع شجرة حتى ولو كانت القيامة تقوم!.

إذا كان لا مفر من إزالة أى شجرة لأى سبب من أسباب التطوير، فليس أقل من نقلها كما هى إلى مكان آخر تستكمل نموها فيه.. إن تكنولوجيا الحفر فى هذا العصر تتيح ذلك بسهولة، كما أن لنا أن نتخيل العائد التعليمى الإيجابى لو أخذنا شجرة بجذورها لنزرعها فى مدرسة وسط طلابها وتلاميذها.. فإذا فعلنا ذلك فليس أقل من وضع لوحة على جذعها فى مكانها الجديد.. لوحة تشير إلى عمرها، وإلى مكانها القديم، وإلى نوعها وتاريخ زراعتها، وإلى أننا نقدر معنى الحياة فيها.. لوحة تقول إننا بشر، وإننا ندرك معنى الشجر!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألم سهير حواس ألم سهير حواس



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:37 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

عون يهنئ شربل داغر بجائزة “نوابغ العرب 2025”

GMT 18:06 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

هاكرز يستهدفون تطبيق واتساب في أكبر أسواقه

GMT 17:28 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات تيجان عروس فخمة

GMT 19:02 2021 الجمعة ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أول رد عراقي بشأن درع إليسا الواقي بأول حفلاتها في بغداد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon