روح يوسف إدريس

روح يوسف إدريس!

روح يوسف إدريس!

 لبنان اليوم -

روح يوسف إدريس

بقلم : سليمان جودة

 

ربما لا يعرف بعضنا أن تونس قديمًا كان اسمها إفريقية، ومن المفارقات أن مؤتمرًا ضخمًا انعقد فيها فى السادس والسابع من هذا الشهر عن إفريقيا!. فكأن إفريقية الدولة كانت تناقش أمور إفريقيا القارة!.

كانت تونس تستقبل فى مؤتمرها المئات.. لا العشرات.. من الشركات ومن رجال الأعمال، وكانوا جميعًا يحملون إما الجنسية الأمريكية، وإما جنسية إحدى دول القارة السمراء!.

وكان الموضوع هو البحث عن طريقة يمكن بها تقوية الاستثمار فى قارتنا بالاشتراك بين الطرفين، وليست هذه هى المرة الأولى التى تسارع فيها واشنطن إلى إفريقيا لتعويض ما فاتها من خطوات، فلقد بدت الحكاية منذ فترة وكأن الولايات المتحدة قد أخذتها غفوة عنا هنا فى القارة، فإذا بها عندما أفاقت تقف فى الطابور وراء الصين مرة، ووراء روسيا مرةً ثانية.. فالدولتان سبقتاها إفريقيًا بمراحل!.

ولم يكن غريبًا أن جون بولتون، مستشار الأمن القومى السابق للرئيس ترامب، قد عقد مؤتمرًا صحفيًا قبل أن يغادر منصبه العام الماضى، ليقول فيه شيئًا واحدًا هو أن بلاده تستدرك سريعًا ما فاتها على المستوى الإفريقى، وتضع استراتيجية طويلة الأمد لتلحق بموسكو وبكين!.

وتبدو المسألة فى مجملها وكأن قارتنا يعاد اكتشافها هذه الأيام، وإلا فلماذا التكالب عليها بهذه الصورة صينيًا وروسيًا.. ثم أمريكيًا من بعدهما إلى آخر قائمة الدول المتكالبة؟!.

وليس المؤتمر الذى انعقد فى تونس إلا بنانًا طويلة تشير إلى أننا أمام عملية إعادة اكتشاف قارة ضخمة، كانت قد قضت قرونًا من تاريخها لا يعرف العالم عنها شيئًا، سوى أنها أرض التخلف والاستبداد من جانب أبنائها، أو الاستغلال من جانب أمريكا بالذات، ومعها دول كبرى أخرى فى زمن الاستعمار!.

وفى وقت من الأوقات، كان الدكتور يوسف إدريس- يرحمه الله- قد أصدر كتابًا عنوانه: «اكتشاف قارة».. وكانت القارة فى الكتاب هى آسيا التى اكتشفها فى رحلة له فيها، وعندما قدم إدريس لكتابه، قال إن أهم ما فى القارة التى راح يكتشفها هو الإنسان لا المكان!.

وما يحدث مع قارتنا السمراء منذ سنوات هو شىء أقرب ما يكون إلى ما قام به العبقرى الراحل يوسف إدريس، ولكن الفارق أن إفريقيا يعاد اكتشافها دوليًا، من خلال بكين وموسكو وواشنطن، وليس على يد أبنائها.. ولابد أنها فى حاجة إلى إعادة اكتشاف يقوم بها أبناؤها، لا الذين يتكالبون على الفرص المتاحة فيها اقتصاديًا بالذات!.

لا أشك فى أن العام الذى ترأست فيه القاهرة الاتحاد الإفريقى قد أفاد القارة كثيرًا، ولكنها لا تزال فى حاجة إلى إعادة اكتشاف منا بالروح التى أعاد بها إدريس اكتشاف آسيا!.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح يوسف إدريس روح يوسف إدريس



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon