هذه القصة المُحزنة

هذه القصة المُحزنة

هذه القصة المُحزنة

 لبنان اليوم -

هذه القصة المُحزنة

بقلم: سليمان جودة

لا يكاد أحد يصدق أن تكون السُلطة الجديدة فى دمشق قد سلمت ملف الجاسوس الإسرائيلى لديها بهذه السهولة؟

أما الجاسوس فهو إيلى كوهين، وأما حكايته فهى أنه عاش فى العاصمة السورية يتجسس عليها فى ستينيات القرن الماضى، فلما جرى ضبطه أحالوه للقضاء الذى قضى بإعدامه وتم تنفيذ الحكم فى ١٩٦٥.

من يومها وعلى مدى ستين سنة عاشت إسرائيل تتوحم على رُفاته، ثم على أى شىء يخصه، فلما سقط نظام بشار الأسد فى ٨ ديسمبر، بدا الظرف مناسبا أمامها للمطالبة باستعادة رُفاة الجاسوس.

لا يعرف أحد أين رُفاته بالضبط، لكن حكومة التطرف برئاسة نتنياهو تبدو مستعدة للبحث عنها فى كل مكان بامتداد الأراضى السورية، وهى منذ مجىء حكومة أحمد الشرع لا تتوقف عن إثارة هذه القضية، ولا عن المطالبة بإعادة الرُفاة بأى ثمن.. ولو أن حكومة الشرع طلبت أى ثمن.. أى ثمن فعلا.. لكانت إسرائيل قد استجابت دون نقاش، وما كانت ستتأخر عن الاستجابة لما تطلبه دمشق، لأن استعادة رُفاة جاسوس شهير فى عالم الجاسوسية مثل كوهين مسألة تستحق وتساوى.. لكن الذى حدث كان صادما للسوريين فى عمومهم، ولنا نحن هنا، ولكل عربى كان يتابع القصة الحزينة من مكانه فى أى عاصمة عربية.

استيقظنا قبل ساعات ليس على استعادة الرُفاة.. فهذه حكاية ستستغرق وقتا فيما يظهر.. وإنما الذى استيقظنا عليه هو حصول تل أبيب على ملف كوهين، وهو ملف يحتوى على ٢٥٠٠ وثيقة، وبكل ما فى هذه الأوراق من معلومات تمثل ثروة فى حد ذاتها، وتساوى كنوز الأرض لمن يعرف قيمتها.. وإسرائيل تعرف هذا لا شك.

الحكومة فى دمشق كانت تملك ورقة قوية للغاية فى يدها، وكان ملف كوهين هو هذه الورقة، وكانت حكومة الشرع تستطيع أن تساوم بالملف وتحصل من إسرائيل على ما تحب وتشاء، لكنها لسبب يستعصى على الفهم سلمت الملف الكنز دون ثمن.. ومن الجائز أن تكون قد حصلت على ثمن لم تعلنه.. وإذا كان هذا قد حدث فإن عليها أن تعلنه.. فالثمن المناسب هو إنهاء أى وجود إسرائيلى فى الجنوب السورى.

إذا كان قد فات دمشق أن تساوم على الملف، فلتساوم على الرُفاة، وليكن الثمن هو إنهاء الوجود الإسرائيلى فى الجنوب السورى تماماً.. فلا ثمن آخر يساوى ما تريد إسرائيل الحصول عليه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذه القصة المُحزنة هذه القصة المُحزنة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 21:05 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 07:33 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

نقاط ضعف رجل الدلو في الحب وكيفية التعامل معها بذكاء

GMT 10:52 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض بأسعار البنزين والمازوت في لبنان

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 22:48 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة رانيا يُوسف ضيفة برنامج "أنا وبنتي"

GMT 12:25 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

أفضل العطور للنساء في صيف 2022
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon